|
الكاتب/ سام محمد الحامد علي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: {بُنيت الكعبة خلال الدهر كله، أربع مرات بيقين، ووقع الخلاف والشك فيما قبل هذه المرات الأربع وبعدها . فأما المرة الأولى منها : فهي التي قام بأمْر البناء فيها إبراهيمُ ــ عليه الصلاة والسلام ــ يعينه ابنه إسماعيل ــ عليه الصلاة والسلام ــ، وذلك استجابةً منه لأمْر ربِّه ــ جلَّ جلاله ــ، ثبت ذلك بصريح الكتاب والسنّة الصحيحة. أما الكتاب فقوله:
"وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم". وأما السنّة: فأحاديث كثيرة، منها ما رواه البخاري بسنده عن ابن عباس، وجاء فيه: "ثم قال ــ أيْ إبراهيم ــ يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمْرٍ، قال فاصنعْ ما أمرك ربُّك، قال: وتعينني؟ قال : وأُعينك . قال : فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتاً، وأشار إلى أكَمَة مرتفعة على ما حولها، قال فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ..". ونقل الزركشي عن تاريخ مكة للأزرقي أن إبراهيم ــ عليه الصلاة والسلام ــ جعل طول بناء الكعبة في السماء سبعة أذرع وطولها في الأرض ثلاثين ذراعاً وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعاً وكانت بغير سقف، وحكى السهيلي أن طولها في السماء كان تسعة أذرع . أقول (والقول للبوطي): ولعل هذه أقرب من رواية الأزرقي. وأما المرة الثانية: فهي تلك التي بنتها قريشُ قبل الإسلام، واشترك في بنائها النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ. فجعلوا طولها في السماء ثمانية عشر ذراعاً، ونقصوا من طولها في الأرض ستة أذرع وجزءاً من الذراع تركوها في الحجر . وفي ذلك يقول رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فيما روته عائشة: "يا عائشة، لولا أن قومَكِ حديثو عهدٍ بجاهليةٍ لأمرتُ بالبيت فهُدّم فأدخلتُ فيه ما أُخرج منه وألزقتُه بالأرض وجعلتُ له باباً شرقياً وباباً غربياً فبلغتُ به أساس إبراهيم". وأما المرة الثالثة: فقد كانت عندما احترق البيتُ زمن يزيد بن معاوية حين غزتها جيوشه من أهل الشام، وخلاصة ذلك أنهم حاصروا عبد الله بن الزبير بمكة بقيادة الحصين ابن نمير السكوني في آخر سنة ست وثلاثين هجرية، (ولعلها 64 هـ)، بأمرٍ من يزيد، ورموا البيتَ بالمنجنيق، فتهدّم واحترق، فانتَظر ابنُ الزبير حتى قدم الناسُ الموسم، فاستشارهم قائلاً : أيها الناس، أشيروا عليَّ في الكعبة، أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهى منها . فقال له ابن عباس : أرى أن تصلح ما وهى منها وتدع بيتاً أسلم الناسُ عليه وأحجاراً أسلم الناس عليها . فقال ابن الزبير : لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يُجِدَّه فكيف بيت ربّكم؟! إني مستخير ربي ثلاثاً ثم عازم على أمري . ثم باشر نقضه بعد ثلاثة أيام حتى بلغوا به الأرض فأقام ابن الزبير أعمدة من حوله وأرخى عليها الستور ثم باشروا في رفع بنائه وزاد فيه الأذرع الستة التي قد أُخرجتْ منه، وزاد في طولـه إلى السماء عشرة أذرع، وجعل لـه بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه . وإنما جرَّأه على إدخال هذه الزيادة حديث عائشة السابق عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ. وأما المرة الرابعة : فقد كانت بعد مقتل ابن الزبير. روى الإمام مسلم بسنده عن عطاء أنه لما قتل ابن الزبير كَتب الحجاجُ إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أسٍّ نظر إليه العدولُ من أهل مكة، فكَتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقرّه، وأما ما زاد فيه من الحجر فردّه إلى بنائه، وسدّ الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه. قالوا : وقد عزم الرشيد بعد ذلك على أن ينقضها ويعيدها كما بناها ابن الزبير، فقال لـه (الإمام) مالك بن أنس ــ رحمه الله ــ: أُنشدك الله يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيتَ ملعبةً للملوك بعدك، لا يشاء أحد منهم أن يغيّره إلا غيّره، فتذهب هيبته من قلوب الناس، فصرفه عن رأيه فيه. فهذه هي المرات الأربعة التي بنيت فيها الكعبة بيقين.} <1> * أبعاد الكعبة الشريفة: الطول: (24) ذراع. العرض: (22) ذراع. الارتفاع: (28) ذراع. <2> وتقع الكعبة الشريفة في مكة <3>، يحيط بها الحرم المكي، وحدوده: "التنعيم" شمالاً (6) كم. "وضه" جنوباً (12) كم. "الجعرانة" شرقاً (6) كم. "وادي نخلة" شمال شرق (14) كم. "الشميسي" <4> (15) كم. قدَّمه سام محمد الحامد علي www.safwaweb.com www.freemoslem.com www.alaweenonline.com الحواشي: <1> فقه السيرة النبوية، أ. د.محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، ط10، ص87-89. <2> بتصرف عن المرجع السابق. <3> ترتفع مكة عن سطح البحر (330) متراً، على عرض (31) درجة، ومساحتها (4800) هكتار. <4> ناحية الحديبية. أضف الى المفضلة (29) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 277
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
|
|