spacer spacer
النصيرية

آخر تحديث للموقع

 November 19, 2008, 7:59 am 
 
إشكالية التناقض في القرآن طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

كتبت زائرة تسمِّي نفسها: "علوية عرفت شموخ الزهراء":
أرجو مساعدتي بالاجابة على سؤال حيرني وهو في تفسير بعض الأيات الكريمة حيث سألني أحدهم سؤالا وهذا نصه حرفيا:

يقول القرآن في وصف المؤمنين (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الرعد) وهذا وصف جميل وكثيراً ما يحتج به المؤمنون، بل ويجد بعضهم أن القرآن يجلب الطمأنينة فعلاً، ومن نافلة القول أن المسيحي يجد نفس الطمأنينة في كتابه البشري المحرف، كما يجدها اليهودي في التوراة، فالانسان حبيس أوهامه، ويستطيع أن يطوع عقله ليقبل ما يريد أن يقبله.. وكل يطلب الراحة فيما يراه محقاً كان أم واهماً ..
وإذا طلب المرء الطمأنينة في شيء قرآناً كان أم شعراً وتحقق له ذلك فقد أدى ذلك الشيء غرضه، ولكن القرآن يصر على إرباك ذوي العقول السوية إذ نجده يقول في آية أخرى في سورة الأنفال (انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وَجلت قلوبهم)!! فنحن هنا أمام معضلة.. فالفعل هو ذات الفعل وهو ذكر الله، والفاعل هو نفس الفاعل وهو المؤمن، ولكن الله يقرر في الآية الأولى أن ذكر الله
يطمئن القلوب ثم ذكر في الثانية أنه يصيب القلوب بالوجل وهو الخوف والاضطراب.. فهلا أفتانا العلماء في هذه المعضلة؟ هل تطمئن القلوب بذكر الله أم توجل؟
أحجية التساؤل: يقول القرآن في وصفه ليوم القيامة (فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون) كما يؤيد هذا المشهد الرهيب يوم القيامة بقوله (يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه) فهو موقف لا يلتفت المرء فيه لاخيه ولا لامه ولا لزوجته فضلاً عن أن ينشغل بباقي الناس.. فعبر القرآن عن هذا بأنهم لا يتساءلون ولكننا نجد القرآن في آية أخرى يقول (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)!! ويقول أيضاً (فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون) مما يدل على أن الكفار يتساءلون
ويتلاومون فهل يتساءل الكفار يوم القيامة أم لا؟
ولكم مني التحية والسلام.

 

(نُشر لأول مرة في 22/2/2007)


أضف الى المفضلة (39) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 855

  التعليقات (1)
1. رد موقع العلويين الأحرار
أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي website, في 06-12-2007 11:47
بسم الله الرحمن الرحيم 
 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وآله وصحبه ومَن والاهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! 
بالنسبة للسؤال الأول: تعارض آيتين كريمتين تقول إحداهما "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، وأخرى: "إذا ذُكر الله وجلتْ قلوبهم"، أقول: 
ها أنا أكتب الآن وينتابني أكثر من شعور، وأقوم بعمل له أكثر من صورة! 
فأنا مسرور لتلقي رسالة لطيفة أديبة تمكنني من مساعدة الآخرين والقيام بواجبي الديني، ومنقبض ــ بنفس الوقت ــ لأثر الأسئلة الواردة على نفس مرسِل الرسالة. وكذلك أنا منهمك بالرد، مشغول الذهن، معطّل الحواس التي لا أستخدمها في عملي الحالي.. 
فما المشكلة في اطمئنان القلوب بذكر الله وبقائها وجلة لذاك الذكر العظيم..؟! 
ثم إن هناك مشكلتان في طرح السؤال، هما: 
معنى كلمة القلب، الحقيقي والمجازي.. ومضمون الذكر الذي غاب عن ذهن المتسائل! 
فالقلب يعني مركز الأحاسيس والمشاعر، ويعني مركز الإدراك أيضاً! 
وفي الذكر الحكيم، الذي هو القرآن الكريم، ما يطمئن قلوب المؤمنين لِما وُعدوا به من ثواب الآخرة ولعظمة الغذاء الروحي الذي يحتويه. وفيه أيضاً ذِكرٌ عظيم لصفات الله ووصفٌ خطيرٌ لوعيده وهو ما يؤدي ضرورةً إلى قشعريرة ووجل وزيادة في الإيمان..! 
(الجمال نعيم لا يتذوّقه إلا مَن يقدِّره.. ولا أجمل من الإيمان كما لا أحلى من ذِكر الله!) 
وهنا يطيب لي أن أُشير إلى الفارق الكبير بين الطمأنينة "الوهمية الزائفة الزائلة" التي تتأتى من قناعات غير حقيقية، ضعيفة، موهومة..؛ وبين السكينة، أو الطمأنينة الحقيقية، التي تتأتى من إيمان عميق راسخ، وأثر روحي فعلي كبير لأمور حقيقية!! 
كما أُحب أن أُلفتَ الانتباه إلى وجود فوارق بين معاني الكلمات المترادفة، وهو خصوصية كل كلمة.. فالخوف والوجل كلمتان مترادفتان باعتبار ما وجهة ما، ولكن لكل منها خصوصيتها ودلالتها المميزة! 
وأُعطي مثالاً يبين ذلك بشكل جلي! 
قال تعالى: 
"ولو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لَرأيته خاشعاً متصدِّعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكَّرون".(1) 
وهنا استعملَ كلمة "الخشية" ولم يستعمل كلمة الخوف رغم تقارب معناهما الظاهري، واستعار في مثاله صورة "الجبل" القاسي للدلالة على فطرة تقبُّل كلام الله وأثره على الخلق.. فكان أجمل كلام وأدقه معنى وأبلغه أثراً! 
(يحتاج الوقوف على معاني هذا الكلمات ودلالات تلك الآيات إلى مقال اختصاصي كبير استغنينا عنه بالإشارات الدقيقة الشاملة التي أوردنا!) 
أما السؤال الثاني: هل يتساءل الكفار يوم القيامة أم لا يتساءلون، فجوابه: 
نعم، يتساءل الكفار وغيرهم يوم القيامة، وكلّ عن الآخَر؛ ولكن لا تفاخر في الأنساب بين الناس يوم القيامة فلا تُقدِّم صلات القربى الدنيوية أو تؤخِّر في حساب أحد! 
قال تعالى: 
{إلا أصحاب اليمين * في جناتٍ يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سَقر * قالوا لم نكُ من المصلِّين * ولم نكُ نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذِّب بيوم الدين}(2) 
 
أخيراً نشكر كل مَن تفضَّل علينا بزيارة واهتمام أو متابعة وسؤال، ونسأل الله السلامة والهدى والمغفرة للجميع.. 
 
والحمد لله أولاً وأخيراً.. 
 
الفقير لله تعالى 
سام محمد الحامد علي 
 
(1) سورة الحشر، 21. 
(2) سورة المدثر، 39-46.

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني



 
< السابق   التالى >
 

آخر التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلا...
المزيد

شكرا بس ماموضحين الفرق
المزيد

النصيرية

spacer
Untitled 1
2008 العلويون الأحرار

تسمية العلويين | أصل العلويين | علويو الأمس | علويو اليوم | تعريف العلويين | من هم العلويون الأحرار | أهداف العلويين الأحرار

Mutaz.Net