1. رد موقع العلويين الأحرار أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 01-12-2007 08:53 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه ومَن والاهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! وصلتنا رسالة من الأخ الكريم أبي أحمد جوهرة وفيها بعض المسائل الجديرة بالرد والاهتمام فأوليناها ما تستحق ــ معترفين بالعجز والتقصير ــ. وهاكم مراجعة للنقاط الأساسية التي استوقفتنا: * سنة الله ثابتة ولكن شرائعه مختلفة: قال تعالى: "سُنَّةَ مَن قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً".[1] وقال: "فهل ينظرون إلا سُنَّتَ الأولين فلن تجدَ لسنتِ الله تبديلاً ولن تجد لسنتِ الله تحويلاً".[2] نعم، سُنَّة اللهَ ثابتة من حيث تحليل الطيب والنافع ونصر الدين والرسل والمؤمنين.. وتحريم الخبيث والضار وإزهاق الباطل وخذل الكافرين.. ولكن شرائعه مختلفة باختلاف الرسالات بدليل قوله تعالى: "لكل جعلنا منكم شِرعةً ومنهاجاً ولو شاء اللهُ لجعلكم أُمةً واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات".[3] قال أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي[4]: {"لكل جعلنا منكم شِرعة ومنهاجاً": الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى وأمة عيسى وأمة محمد، ولا يعني به قوم كل نبي. ألا ترى أن ذِكر هؤلاء قد تقدَّم في قوله: "إنا أنزلنا التوراة" الآية، ثم قال: "وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم"، قال: "وأنزلنا إليك الكتاب" ثم قال: "لكل جعلنا منكم شِرعة"! فغلّبَ المخاطَبَ على الغائب، شِرعة: أيْ شريعة، فللتوراة شريعة وللإنجيل شريعة وللقرآن شريعة، وفي هذا دلالة على جواز النسخ، وعلى أن نبينا كان متعبِّداً بشريعته فقط وكذلك أمته. "ومنهاجاً": أيْ سبيلاً واضحاً غير شريعة صاحبه وطريقته، ويقوّي ذلك قوله: "ولو شاء اللهُ لجعلكم أمة واحدة"، ومعناه: ولو شاء اللهُ لجمعكم على ملة واحدة في دعوة جميع الأنبياء لا تُبدَّل شريعة منها ولا تُنسخ.}[5] وقال العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي: {معنى الشريعة ــ كما عرفتَ ــ هو الطريقة، والدين وكذلك الملِّة طريقة متخذة لكن الظاهر من القرآن أنه يستعمل الشريعة في معنى أخص من الدين كما يدل عليه قوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام".[6] وقوله تعالى: "ومَن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".[7] إذا انضما إلى قوله: "لكلٍّ جعلنا منكم شِرعةً ومنهاجاً". وقوله: "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها".[8] فكأنَّ الشريعة هي الطريقة الممهدة لأمة من الأمم أو لنبي من الأنبياء الذين بعثوا بها كشريعة نوح وشريعة إبراهيم وشريعة موسى وشرعية عيسى وشريعة عيسى وشريعة محمد ــ ص ــ، والدين هو السنة والطريقة الإلهية العامة لجميع الأمم، فالشريعة تقبل النسخ دون الدين بمعناه الوسيع.}[9] * إشكالية في التعبير عن الطائفة العلوية بأنها بنت الشيعة: أُحب أن أقول أنه من الناحية الفقهية والشرعية لا يستلزم البنت "البالغة الناضجة العارفة" تبعة محددة للأم، ولا أُمثِّل بهذا عن العلوية والشيعة، بل انطلاقة لمراجعة الفكرة من أساسها، وكفانا دليل: السيدة الطاهرة فاطمة بنت محمد ــ ص ــ، وأمها السيدة الطاهرة خديجة بنت خويلد! فالثانية هي الأم لكنها لم تعش حتى يكتمل الدين وتتم النعمة فلم يُؤخذ عنها في الفقه ولكن أُخذ الكثير عن ابنتها ــ سلام الله عليهما وتحيته ورضوانه ــ. أما بخصوص العلوية والشيعة وأن بنوّة الأولى وأمومة الثانية، في تعبيرنا المتكرر على موقعنا، تعني تبعية ناقصة.. فكلام غير دقيق! وبالجملة نقول: صحيح أن موقع "العلويين الأحرار" موقع غير رسمي ــ بالمعنى الدقيق والمباشر للكلمة ــ لكنه ملتزم بالطرح الرسمي للطائفة العلوية، وحسبنا بيان علماء الطائفة العلوية المنشور على صفحات موقعنا، والمتَّخَذ قاعدة للانطلاق في المسيرة الإصلاحية العلوية الحقة، ففيه ما يؤكد ــ قطعياً ــ مضمون عبارتنا "البرئية" الصادقة.. أما بخصوص كتاب "تحف العقول"، السِّفر النفيس، فهو ليس من كتب الطائفة العلوية الخاصة إذ هو كتاب لكل المسلمين وإنْ كان المعنيّ به مباشرة الشيعة على وجه الخصوص! وأما الإشارة إلى خلوّه من أيّ ذم للسيد أبي شعيب محمد بن نصير والبناء على ذلك فمسألة تحتاج إلى إعادة نظر!! فكتاب "تحف العقول" لم يأتِ على ذِكر للإمام المهدي المنتظر ــ ع ــ فضلاً عن البابية المختلف عليها وبهذا يبطل مضمون الإشارة كما هو واضح وجلي. أما بخصوص كتاب الهداية الكبرى المنسوب للشيخ الخصيبي فالنسخة المنقول عنها معظم الطبعات الموجودة في مكاتبنا هي من النسخ القديمة والمحفوظة في المكتبات الشيعية.. ولا أعلم إن كانت النسخة التي بحوزتكم مخالفة لها؛ وعموماً، هناك مواطن كثيرة تحتاج إلى كبير تأمَّل في ذاك الكتاب ــ مع الاحترام الشديد لمقام مؤلفه ــ. وهنا أود أن أصوّب ما ورد سهواً من أن موقعنا ــ المتواضع ــ قد قام بنشر الكتاب منقوصاً! والصحيح أننا لم نقم بنشره على الإطلاق، وقد ازدانت به مواقع علوية أخرى. * عبد الله بن سبأ بين الأسطورة والحقيقة: بعد الشكر والتقدير لكل ما أُدرج بخصوص تلك الشخصية نقول: لقد أُشبعتْ شخصيته دراسة من قِبل العديد من جهابذة العلماء والمحققين، ومن قطبي الإسلام ــ السنة والشيعة ــ، وقد قمنا بنشر دراسة أعددناها منذ عدة سنوات واقتبسنا لها العنوان الأكثر شيوعاً: "عبد الله بن سبأ بين الأسطورة والحقيقة"، فلتراجع في محلِّها ففيها عموماً، وفي خاتمتها خصوصاً، بيانٌ شافي للقلوب حول وجود "عبد الله بن سبأ" والدور المنسوب له في الغلو أو في فتنة قتل عثمان. أما بخصوص اللعن فهو أمرٌ يحتاج إلى بحث مستقل[10]، وليس الاستشهاد بالفتوى المنسوبة إلى الغزالي (بعدم جواز لعن يزيد بن معاوية وأن الله قَبِل توبة قتلة الأنبياء فكيف بأولادهم) بالفتوى الصالحة لعبد الله بن سبأ.. واللهُ أعلم![11] واختصاراً أقول: هناك موجبات للعن، وليس فِعل اللعن فعلاً شائناً، فالله قد لعن وملائكته والمؤمنون! قال تعالى: "إن الذين يؤذون اللهَ ورسولَه لعنهم اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذاباً مهيناً".[12] فلا يلعبنَّ أحدٌ بكلام الله، ولا يحرفنَّه عن موضعه. قال تعالى: "قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى".[13] فكيف خُلف الرسولُ ــ ص ــ من قِبل أولئك "المقنَّعين" المتشدِّقين بحبه وبالالتزام بدينه لا من قِبل "السافرين" بالفسق والفجور..؟! قال تعالى: "وعد اللهُ المنافقين والمنافقات والكفار نارَ جهنمَ خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم اللهُ ولهم عذاب مقيم".[14] دافَعوا عن قتلة الأخيار والأبرار وأسأوا إلى الرسول ــ ص ــ أكثر مما أساء له الذين قاموا بتلك الأفعال الشائنة أنفسهم! * السيد أبو شعيب محمد بن نصير والهوية العلوية: أوضحنا ــ سيدي الفاضل ــ في فقرة سابقة، كما في أغلب صفحات موقعنا، بأننا نلتزم بالأمور الأساسية التي صدرت عن علمائنا، وبأننا نُجهد أنفسنا في ممارسة العلوية الحقة الجامعة الصادقة.. فنرجو من حضرتك الكريمة مراجعة ما حررنا بهذا الخصوص مع التفكُّر فيه وبأبعاده.. ونحن على ثقة برجاحة عقلك وثبات يقينك بالله وحده، وكفى به! أخيراً، وبعد تقديرنا لكل جهد قمتَ به ونفَسٍ كريم بثثته في رسالتك الكريمة، نشكرك جزيل الشكر على الاهتمام والتواصل.. وعلى أمل الاستمرار.. سام محمد الحامد علي www.safwaweb.com www.freemoslem.com www.alaweenonline.com الحواشي: [1] سورة الإسراء، 77. [2] سورة فاطر، 43. [3] سورة المائدة، 48. [4] وهو من أكابر علماء الإمامية في القرن السادس، وتفسيره ربما كان الأشهر بين تفاسير الشيعة نظراً لمكانته العلمية المتميزة عند جمهور علماء المسلمين! [5] مجمع البيان في تفسير القرآن، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، دار مكتبة الحياة، مج2، ج6، ص112. [6] سورة آل عمران، 19. [7] سورة آل عمران، 85. [8] سورة الجاثية، 18. [9] الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي؛ مؤسسة الأعلمي، ط1، مج5، ج6، ص358. [10] لقد قمنا ببحث في هذا الخصوص، سيُعمل على نشره بأقرب وقت. [11] حسب يزيد والمدافعين عنه ــ تعصباً أو جهلاً ــ الله العادل ونبيه الكريم. وما فذلكة الأحكام الشرعية والتلاعب في النصوص القرآنية بفِعلٍ مشكور! [12] سورة الأحزاب، 57. [13] سورة الشورى، 23. [14] سورة التوبة، 68.
|