1. رد موقع العلويين الأحرار أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 01-12-2007 05:28 بسم الله الرحمن الرحيم الأخ السيد أبو الفضل المحترم: السلام عليك، ووالديك، ورحمة الله وبركاته؛ وبعد! تلقينا رسالتك الكريمة التي تطرح بها استفسارات حول موضوع التناسخ والحلول عند العلوية، وقد سررنا بها غاية السرور إذ يسعدنا أن نتلقى رسالة بتلك الصورة الأدبية الرفيعة، وبذاك العبق الإسلامي الوحدوي الغيري البديع؛ وكم يهمنا أن تُطرح مواضيع من هكذا نوع، وعلى تلك الدرجة من الأهمية والخطورة. الأخ الفاضل! هناك فرق كبير بين التناسخ والحلول، وهما موضوعان مستقلان، فقد يؤمن مرء بالتناسخ ويقول بالغيرية، ويعتقد شخص بالحلول ولا يقول بالتناسخ! أما بالنسبة للتناسخ عند الطائفة العلوية فقضية مشهورة، ومبدأ معروف.. ولا أعني بقولي هذا اعتقاد جميع العلويين بالتناسخ أبداً، إذ منهم مَن ينكر ذلك أيما إنكار، وقد أشرتَ حضرتك إلى المرحوم الشيخ عبد الرحمن الخير وهو من أكابر أعلام الطائفة في الماضي القريب، وهو ممن ينكر بشدة التناسخ والتقمص. أما قولك ــ حفظك الله ــ من أين أتت الطائفة العلوية بفكرة التناسخ فجوابه أن فكرة التناسخ ليست من مقولات العلوية وحدها، وهناك من غير أبناء الطائفة مَن يقول بهذا القول! أما المصدر فمعروف وهو تأثر الفلاسفة والمتكلمين ببعضهم البعض، ومعروف أن فكرة التناسخ موغلة في القدم، فقد يكون لاطلاع الفلاسفة المسلمين على الفلسفات المصرية والصينية والهندية واليونانية دور في اقتناع بعضهم بوجود تناسخ للأرواح الآدمية. أما عن كيفية تبني بعض العلويين لفكرة التناسخ كجزء من عقيدتهم فهي عائدة إلى اجتهاد بعض علمائهم بتأويل شاذ لبعض آيات الذكر الحكيم؛ وأعني بكلمة شاذ أي غريب عن ما اتفق عليه جمهور علماء المسلمين. أما عن صحة الفكرة من أساسها، ورأينا الشخصي بها، فنقول: لا أساس إسلامي واضح وصريح لمبدأ التقمص ــ من دون أدنى شك ــ، بل العكس تماماً، إذ يطرح القرآن مبدأ الابتلاء كأساس لمجريات الحوادث في حياة الإنسان، وهو يناقض في ظاهره مبدأ التقمص؛ وكذلك يطرح التاريخ الإسلامي الثابت والصحيح السير والحوادث المناقضة تماماً والمنافية للطرح التناسخي، حيث سجَّل معاناة كبيرة لنبينا الأمي ــ ص ــ وخيرة الأنبياء، كما لإمامنا ــ سيد الشهداء ــ الحسين بن علي (ع).. وكذلك هناك طرح إسلامي ذا منشأ قرآني واضح وأصل نبوي شريف ثابت يناقض مبدأ التناسخ والتقمص أيما تناقض وهو: عذاب القبر. كل ذلك فضلاً عن الركن الإيماني الأخطر والأهم بعد الإيمان بالله ــ سبحانه وتعالى ــ وهو: الإيمان باليوم الآخِر، وما يعنيه من حساب وجنة ونار، وهو ما يخالف في رسمه صورة التقمص والتناسخ. وهنا أُحب أن أُنوِّه لأمر هام جداً، وحقّ بكل معنى الكلمة، هو: ليس عند القائلين بحقيقة التقمص والتناسخ من أبناء الطائفة العلوية أيّ شك باليوم الآخِر، ولا عندهم أي تأويل وتخريج لركن اليوم الآخِر يناقض المفهوم الإسلامي العام، وإنما قالوا بما قالوا لأسباب خاصة تعود بمجملها لتحقيق عدل الله على أرضه.. فإذا كان المسيح مشبَّه لمَن أراد صلبه، ولم يُصلَب في الحقيقة، فكذلك الحال شبيهاً بمعاناة سائر الأنبياء والمرسلين؛ وهذا من وجهة نظرة القائلين بالتناسخ. وإذا كان الله عادلاً في سمائه فهو عادل في أرضه، ولا يمكن فهم العدل الأرضي بين العباد على تفاوت درجاتهم الخَلقية والاجتماعية.. دون القول بالتقمص والتناسخ. فهل من المنطق ــ حسب الطرح العلوي النصيري ــ أن يُبتلى إنسان ويمتحَن بالفقر والمرض والذل، ويبتلى غيره بالغنى والصحة والعزّ، ويكون ذلك عين العدل؟! فإذا كان ذلك أنفع للعباد فما ذنب العباد في تلك الخلقة المحتاجة إلى الذل والمهانة حتى تستقيم أمورها؟! أما إذا كان نصيبها في الجنة فقط فقد ظُلمتْ في الدنيا بدون أدنى شك؟! قلتُ ما قلتُ لا لقناعة فيما قلتُ، ولكن لعدم تسخيف عقول آمنتْ عبر آلاف السنين بذاك الطرح الفلسفي العميق. وأشير هنا إلى تنامي أعداد القائلين بذاك القول، وتزايد الأصوات المتحدثة عن إمكانية وجود ذلك، أو احتمالية وقوعه على نطاقات محدودة. وكذلك لا يفوتني الإشارة أيضاً إلى المثالب العلمية، والمعرفية، لمبدأ التناسخ والتقمص. أما بخصوص الحلول فأمرٌ آخَر، وقد قالت به جماعات من خارج الطائفة العلوية أكثر مما قالت به جماعات منها.. وبهذه العجالة أنهي هذه الرد المتواضع لما تفضَّل به أخ فاضل نبيل وكريم.. عشتم وعاش الإسلام. سام محمد الحامد علي (نُشِر لأول مرة في 18/6/2006)
|