|
الكاتب/ سام محمد الحامد علي
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم قال عصام بن المُصْطَلِق: دخلتُ المدينة فرأيتُ الحسنَ بن عليّ عليهما السلام، فأعجبني سَمْتُه(1) وحُسن رُوائه؛ فأثار منِّي الحسد ما كان يُجِنّه صدري لأبيه من البُغْض؛ فقلتُ: أنت ابن أبي طالب قال نعم. فبالغتُ في شتمه وشتم أبيه؛ فنظر إليّ نظرة عاطفٍ رَؤوف، ثم قال:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم {خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَاهِلِينَ} فقرأ إلى قوله: {فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ}(2) ثم قال لي: خفِّض عليك، أستغفرُ اللهَ لي ولك، إنك لو استعنتنا أعنّاك، ولو استَرْفَدْتَنَا أرفدناك، ولو استرشدتنا أرشدناك. فتوسم فيَّ الندم على ما فرط منِّي فقال: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ} أمن أهل الشام أنت؟ قلت نعم. فقال: شِنْشِنَـةٌ(3) أعْرِفُـها مـن أَخْـزَمِ حَيَّاك الله وبيَّاك، وعافاك، وآداك(4)؛ انبسط إلينا في حوائجك وما يعرض لك، تجدنا عند أفضل ظنّك، إن شاء الله. قال عصام: فضاقتْ عليَّ الأرض بما رَحُبَتْ، ووددتُ أنها ساختْ بي، ثم تسلّلْتُ منه لِوَاذاً، وما على وجه الأرض أحبُّ إليّ منه ومن أبيه.(5) إعداد وتقديم سام محمد الحامد علي www.safwaweb.com www.alaweenonline.com www.freemoslem.com الحواشي: (1) يقال: حَسَنُ السَّمْتِ: أي حَسَنُ القصدِ والمذهب في دينه ودنياه. وسَمَتَ: حَسُنَ النحو في مذهب الدين. [لسان العرب، سمت] (2) قال تعالى: {خذ العفو وأمرْ بالعرف وأعرض عن الجاهلين * وإما ينزغنّك من الشيطان نَزْغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسَّهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مُبصرون}. سورة الأعراف، 199-201. وقوله: "خذ العفو وأمر بالعُرف" أي: خذ العفو ـ وهو اليسر ـ من أخلاق الناس وأترك الغلظة عليهم، وأمرْ بالمعروف. [تفسير الطبري، والجلالين] والنزغ: الفساد. والطائف: اللمة والزلة أو الغضب. [الطبري، وغيره] (3) بيت الشعر لجدّ أبي حاتمِ طَيّءٍ، وهو: إنَّ بنيَّ رمَّـلوني بالدَّمِ شِنْشِنَة أعرِفها من أخزَمِ مَن يلقَ آسادَ الرجالِ يُـكـْـلـَمِ. وقصة ذلك القول أنه كان لذاك الجد ابن يقال له أخزم فمات أخزم وترك له بنين، فوثبوا يوماً في مكان واحد على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال ما قال.. والشِّنْشِنَة: الطبيعة، أيْ أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخُـلقه. [لسان العرب، خزم] (4) آدى القومُ وتآدوا: كثروا بالموضع وأخصبوا. [لسان العرب، باب الهمزة] (5) تفسير الطبري، شرح الآية 201 من سورة الأعراف. [ج7، ص349] أضف الى المفضلة (35) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 713
1. أضيف بواسطة anwar, في 25-06-2008 05:26 هذه سمة من سمات آل البيت عليهم السلام نأمل من الله أن نسير بهديهم ونقتفي أثرهم null
|
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
|
|