1. رد موقع العلويين الأحرار أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 21-08-2008 10:08 العلويون الأحرار لم يخالفوا أصول الطائفة العلوية في شيء. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وآله، وصحبه، ومَن والاهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! وصلتنا رسالة من أخ كريم يوصِّف فيها موقعنا المتواضع "العلويين الأحرار"، ويعرض مآخذه عليه ورأي "الطائفة العلوية النصيرية" به، كما يراه هو، أو كما تراه هي ذاتها بعد أن فوَّضته بإعلان رأيها! وفيما يلي رد إجمالي، وآخر تفصيلي؛ والله العاصم، وهو الغاية. أقول: نكرر في كل مناسبة بأننا لا نمثل "الطائفة العلوية" تمثيلاً رسمياً، ولا نعبِّر بالضرورة عن آراء كل أفرادها، وبالتالي نحن نعبِّر عن أنفسنا ومَن أراد التحاق بنا أو الانضمام إلينا فقط(1)، بمعنى مَن وافقنا رأينا ونهج نهجنا. ولكن، كما أننا نقف بأدب ولباقة، وبواقعية، على حقيقة تمثيلنا الفعلي للشريحة التي ننتمي إليها فإنه يجب على غيرنا وقوف الموقف ذاته! فنحن علويون أقحاح، أباً عن جدٍّ، وقادرون على التحدّث عن أنفسنا، ولا نريد منه ولا من غيره إلباسنا أي ثوب غير الثوب الإسلامي العام. فلا يحق له ولا لغيره إخراجنا عن هويتنا العلوية، كما أن العلوية ليست حكراً عليه ولا على شيوخ طريقته أو أئمة مذهبه! فلعمري، هل مات الصحابي "حجر بن عدي" مسلماً صرفاً على درب علي (بمعنى علوياً)، أم مات ميتة أخرى! هل كان على الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري" أن يكون نصيرياً(2) حتى يكون علوياً؟! ما هذا الهراء؟ أما بخصوص "النصيرية"، مذهباً كانت أم طريقة، رؤية فقهية أو معرفية أم دين، أم غير ذلك، فإن أمرها بيِّنٌ لدى السواد الأعظم من مسلمي المعمورة؛ فليس بوسع أحد تزويق صورتها أو تنميق مقالتها، فكتَّابها "المحدَثون"، أو: "المحدِثون"، قد قطعوا الطريق على كل مريد بالطائفة العلوية خيراً أو إصلاحاً! ويكفينا أن ننظر المخطوطات النصيرية المنتشرة في أصقاع الأرض، من مكتبة الأسد بدمشق إلى المكتبة الوطنية بباريس، التي فيها من الغلو والخروج عن الدين ما ليس في غيرها، ثم ننظر إلى كتابات أولئك "الملهَمين" عن أصحاب تلك المخطوطات بما يوافق مضمونها، وما كان لتلك المخطوطات من قيمة تُذكر لولا كتابات "كتابنا الجدد". لقد طعن "كتَّاب النصيرية الجدد"، ومنهم الأخ المتفضِّل بإرسال المقالة التي نحن بصدد الرد عليها، بكافة الشيوخ الموقعين على بيان العقيدة العلوية الذي تتشدق به كلُّ أبناء الطائفة اليوم، والذي وقعه ثمانون عالماً من كبار علمائها في العصر الأخير! ألم يكن بياناً "اثنا عشرياً"، "جعفرياً"، صرفاً؟! فليراجع البيان، ولِيُرَد على محرريه قبل غيرهم، أو ليُعترف بأنهم وقعوا عليه تقية تتناسب مع الظروف السابقة!! والحقيقة أن استهجانَه عدم إقرارنا ببابية السيد أبي شعيب أو عدمِ إعلاننا الالتزام به مردودٌ عليه، إذ أن مسألة الاختلاف مع "الشيعة" الأم حول سفارة الإمام المهدي ــ ع ــ بدعة في العالَم الشيعي! فأين كان السيد أبو شعيب من بيان العلماء العلويين؟! ثم أين كان الخلاف مع الشيعة الجعفرية ومراجعها في عصر العلامة الأبرز في تاريخ الطائفة العلوية الحديث المرحوم الشيخ سليمان الأحمد؟! لقد كان مسلَّماً به ــ في سائر العصور الماضية ــ عند غير أبناء الطائفة العلوية، فضلاً عن أبنائها، أن الموقف من السيد أبي شعيب مماثل ومطابق للموقف من أبي الخطاب محمد بن أبي زينب حتى أُتحفت الطائفة العلوية بكوكبة من الكتَّاب الجدد؛ كتَّاباً يرون مَن سبقهم قاعداً عن نصرة الدين أو مستسلماً للظروف التي كان يعيش بها أو خائفاً في الله لومة اللائمين!! ونحن في موقعنا المتواضع "العلويين الأحرار" لم ننكر حقيقةً قط، ولم نأتِ بغير الصدق في كل ما أوردناه وقلناه! ولقد صدقنا القارئ في اعترافنا بطابع "الطائفة العلوية" النصيري العام، ولم ننكر خصيبيتها الغالبة أبداً، بل لم تخل صفحة من صفحات موقعنا الأساسية من هكذا اعتراف وتصريح، ولكننا صرفنا اهتمامنا إلى التركيز على الناحية الإسلامية الجامعة بين كل أفراد "الطائفة العلوية"، وتخصصنا بزمرة مَن أراد التوحُّد الإسلامي مع الإبقاء على الهوية والخصوصية، نسباً وتراثاً..(4) وأختم هذا الجانب بالقول: مَن كان يحب علي بن أبي طالب حقيقةً فعليه أن لا يؤذيه! عليه أن يكون أصدق أهل الأرض، وأحلمهم، وأسمحهم نفساً، وألينهم عريكة، وأقربهم إلى الإسلام باسمه ورسمه وشكله ومضمونه.. عليه أن يكتفي بأصول علي بن أبي طالب التي هي أصول محمد (ص). (يعني: أصول القرآن!) عليه أن يحسن لنفسه بالتزامه التام والحصري بما صدر عن التلميذ الأنجب للمدرسة المحمدية، أو كما يُسمى: "باب عِلم مدينة رسول الله"! عليه أن يكتفي بالمنهج الواضح الأجلّ لأشرف الخلق، النبي محمد ــ ص ــ! وهل كان الإمام علي بن أبي طالب غير ذلك؟ هل كان له فهم خاص للإسلام، أو رؤية مغايرة؟! العلوية أمانة كبيرة، ومسؤولية جسيمة.. وفيما يلي النقاط التي عرضها مرسِل المقال وردّنا عليها: 1- لا يقرّ موقع العلويين الأحرار ببابية السيد أبي شعيب محمد بن نصير الأمر الذي يلغي العلامة الفارقة بين "الشيعة العلوية النصيرية" و "الشيعة الجعفرية". أقول: أريد أن أناقش أولاً مفهوم البابية و"دعوى" الدليل الديني القطعي الموجب الإقرار به! ورويد المتحمِّسين قليلاً! سأبدأ من قضية "الظاهر والباطن" ثم أتابع! هناك باطن لكل ظاهر بمعنى حقيقة وجوهر، أو معانٍ دقيقة؛ وهذا لا اختلاف عليه عند أحد من المسلمين! ولكن، لا خلاف بين ظاهر الشيء وباطنه، فالإمام علي يقول: " إن لكل ظاهر باطناً على مثاله، ما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه".(5) فظاهر الشيء صورته، وباطنه حقيقته، وعليه فظاهر الصلاة عبادة واتصال برب العالمين وباطنها طاعة وقُرب فرضى وفوز.. وبمعنى أدق: لا يخالف الباطن الظاهر بالحقيقة المحضة! فالإنسان إنسان، والرسول رسول؛ بمعنى العبد عبد، والرب رب..! والصدق صدق، والكذب كذب، والحقيقة حقيقة، والزيف زيف! والله صادق، وقوله حق؛ وما وصف به نفسه من تنزيه لذاته ــ سبحانه ــ حق حقيق، ولا مكان للتلاعب بالألفاظ أو المعاني! وكذلك وصفه لنبيه، وغيره!! وهنا لا بُدّ لي أن أُعرِّج على قضيةِ: حقيقة "القضاء والقدر"، أو: "مشيئة الله" وحكمته..! فإذا كان الأصل في الفهم أن الله أظهر كذا وكذا، وأن الحقيقة هي كيت وكيت؛ فعلى الدنيا السلام!!! فالله لا يُظهر ما ليس بحقيقة، ولا يكون منه ما لا يليق بجلاله ــ سبحانه ــ!!! فعندما يقول شيئاً فإنما يقول حقاً وحقيقة؛ وهذا شيء بديهي وقطعي! وإذا ما تُدبِّر هذا التقديم سقطت معظمُ مزاعم المتأوِّلين! وهاكم بعض التساؤلات الضرورية: ما رأي النصيريين بعبد الله بن رواحة(6)؟ هل مات كامل الإسلام أم ناقصه؟ وهل مات حقيقة أم ليس ثمة موت لأمثاله؟! فإذا كان يموت كما يموت نبيه (ص) بدلالة قوله تعالى: "وما محمد إلا رسول قد خلتْ من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم"(7)، وبدلالة قوله: "إنك لميت وإنهم لميتون"<8>، وإذا كان موته قبل انتهاء الدعوة وتمام الوحي القرآني بكثير، فماذا عن مقامه ومكانته عند الله سبحانه وتعالى؟! ماذا عن حمزة بن عبد المطلب ــ أسد الله ورسوله ــ، وماذا عن جعفر بن أبي طالب "الطيار"؟! هل كانوا أنواراً في حقيقتهم، وأنه لا حقيقة لأكلهم وشربهم وولادتهم..؟ أم أنهم كانوا كنبيهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق(9)؟! تُرى، هل كذب الله، أو جانب الحقيقة، أو وارب من أجل مزاعم باطنة، أو خبَّأ من أجل حكم خفية، في مجمل ما أتى به في كتابه الكريم؟! أليس كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ ألم يصف الله كتابه بأجل وأعظم الصفات؟ هل القرآن نورٌ أم لا؟ أليس أظلم الناس هم المفترون على الله كذباً؟ أليس تقويل الله ما لم يقل أكبر فرية عليه؟! أنا الذي أدعو غيري لمراجعة نفسه ومرجعه مع فائق حبي واحترامي.. أعود للبابية وقضية الإقرار بالسيد أبي شعيب فأقول: كيف يمكن فهم تحديث أصحاب رسول الله (ص) المنتجبين عن الرسول (ص) وحصر العِلم ــ بعدها ـــ بشخص واحد دون سواه؟ ألا يمكن لحديث: "أنا مدينة العِلم وعليّ بابها" ــ إنْ صحَّ في ميزان الجرح والتعديل ــ أن يعني: علي ديان الأمة بعد نبيها؟ وهو ما اتفق عليه السلف والخلف! [مع الإشارة إلى أن الله قد أمر محمداً (ص) أن يتعلَّم بقوله: "وقل ربي زدني عِلماً"(10)، وخاطب العلماء أو الراسخين في العِلم بالجمع ودل على كثرتهم بالنفر(11)..!!] ولنراعِ معنى كلمة "ديان"، الذي هو: القاضي والحاكم، ولنتساءل: هل نازع أحدٌ الإمام علي ــ كرَّم الله وجهَه ــ ذاك المقام؟!(12) أما مسألة أنه لا يجوز لأحد أن يحدِّث إلا عن الإمام (ع) ففيها من المخالفة لروح القرآن وجوهر الرسالة المحمدية ما فيها!! ثم إن الدين قد أُكمل والنعمة قد أُتمَّت(13)! فماذا بعد؟! لقد كان لأئمة المسلمين عند سائر المسلمين، من آل البيت ــ ع ــ وغيرهم من الصحابة والأتباع، المنزلة الرفيعة والمكان العالي.. لكن أن تُحصر الأمور بهكذا حصر فأمرٌ مخالف لروح الإسلام الذي أتى ليلغي الواسطة بين المرء وربه.. ثم ما علاقة القول بأن الإمامة أصل من أصول الدين بإخراج فرقة من الناس عن إمامها(14) الذي تحب وتتبع لأنها لم تتبع تابعاً له(15) أتى بعد وفاته بما يقارب الثلاثة قرون؟! ثم، مَن قال بأن موقع "العلويين الأحرار" يلتزم الالتزام المطلق بكل ما قيل عن سفارة الإمام المهدي ــ ع ــ وغيرها من الأمور المتعلقة والمرتبطة؟ هل قرأتم عنا ذلك أم سمعتموه؟! لقد ثبت في مصادر الشيعة بما لا يقبل الطعن أو الشك، وبالإجماع، أن الذم أولى بشخص السيد أبي شعيب محمد بن نصير لكثرة الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت في ذمه! ونحن ــ في موقعنا المتواضع ــ قد تجنَّبنا الخوض في هكذا أمور لانشغالنا بالقضايا الإسلامية الأساسية، فما بال مَن تركنا له الساحةَ خاليةً يرمينا بما لا نحب!(16) مَن أراد أن يكون نصيرياً (حسب مفهوم اليوم) فليكن، ومَن أراد أن يعتقد أن لا علوية إلا كما يقدِّمها المنتسبون إلى السيد أبي شعيب فليعتقد؛ ولكن، ليدعنا بشأننا ولينشغل بشأنه. نحن علويون ولكنا لسنا نصيريين(*)! نحترم كل أهل طائفتنا، ونقدِّر رموزها، ونجلّ كل مقدَّس فيها.. لكن، الاحترام والتقدير شيء والإيمان والاعتقاد شيء آخر. وكما أننا لا نعادي أحداً، ولا نهتم إلا فيما يخصنا وبما يصب بالمصلحة العامة أخيراً، نطالب الناس بعدم معاداتنا.. 2- لم يعترف موقع "العلويين الأحرار" بالشيخ الخصيبي شيخاً للطائفة العلوية، أو لم يتبنَّ نهجه! أقول: لقد رُمينا بالتنكُّر للعلوية والانشقاق عنها ونحن افترقنا عن "نصيرية اليوم" وتميّزنا عنها! كنا علويين وسنبقى كذلك!(17) لقد أوضحنا بما لا لبس فيه أننا علويون قولاً وفعلاً، وأننا ملتزمون بكل ما كان مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ملتزماً به! وهل العلوية غير ذلك؟! هل تكون العلوية بأفعال لم يفعلها الإمام علي، أو بأقوال لم يقلها؟! فليأتوا لنا بما هجرنا به علياً أو خالفناه، أو ليقولوا المقالة التي يريدونها ولكن بعيداً عنا. 3- لا يعترف موقع "العلويين الأحرار" بمكانة الإمام علي الحقيقية، ويكتفي بالظاهر من مقامه بين عموم المسلمين.. أُجيب: نحن نقول ونعتقد بكل ما صحَّ وثبت! فقد ورد في أدعية المسلمين، كل المسلمين، من أئمة ومأمومين، القول: "يا مَن أنتَ أعلم بنفسي مني"! فإذا كنا لا نملك عِلم أنفسنا على الحقيقة فكيف بنا بعِلم الآخرين؟ ثم، مَن قال أننا نبخس مولانا علياً حقاً من حقوقه؟ وأين دليلهم؟ نحن نلتزم بقول الإمام علي: "هلك فيَّ رجلان: محبّ غالٍ، ومبغض قالٍ". <18> وقوله: "يهلك فيّ رجلان: محبّ مفرط، وباهت مفتر".(19) ونقف عند قوله: "وامسك عن طريق إنْ خفتَ ضلالته، فإن الإمساك عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال". أما إشارة الناقد إلى أننا "ظاهريون"، أو: "حشويون"، كالجعفرية، فهي تهمة مقبولة، وليتَ سائر "أهل السنة والجماعة" تقول بمقالة "الشيعة الجعفرية" في الإمام علي ومقامه ومكانته! الحقيقة أننا نحب ونسعى إلى أن نكون مسلمين حقيقيين، ولا شيء سوى ذلك أبداً. لا نبتدع مذهباً جديداً، ولا ندعو إلى حزب جديد أو تجمّع جديد؛ وإنما للتلاقي كمذاهب إسلامية صحيحة على طريق الخير والسلام..(20) 4- ينكر موقع "العلويين الأحرار" اختصاص العلوم القرآنية بالإمام علي بن أبي طالب.. أقول: نحن لا ننكر عِلم الإمام علي بن أبي طالب، ولا مقامه؛ أما نهْـلنا من العلوم الإسلامية الحقة أنَّى وُجدتْ فأمرٌ رباني نفاخر بالالتزام به، وسنةٌ نبوية نعتز باستننانها! وليس هذا المقام مقام التفصيل في ذلك، ولكننا نكتفي بالإشارة إلى قوله تعالى: "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون".(21) "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب".(22) 5- موقع "العلويين الأحرار" بعيد كل البعد عن العلوية، والقائمون عليه يجهلون العلوية إذ يعتبرونها محمدية! أقول: بغضّ النظر إنْ كان مرسِل المقال إلينا علوياً نصيرياً أم من خارج الطائفة يحاول التستر باسمها أردُّ بالقول: الإمام علي بن أبي طالب هو ابن بيت النبوة، وربيب نبي الإسلام، وفارس فرسانه.. ولم يكن للحظةٍ غيرَ مسلماً محمدياً، ونحن نعتز بهكذا علوية! وإذا كانت العلوية برأي غيرنا هي غير الذي ننتهج فله رأيه ولنا رأينا، وليحترم رأينا كما نحترم رأيه.. وعند الله، وبين يديه، نختصم ونرى مَن كان أصدق وأخلص.. 6- لا يطرح موقع "العلويين الأحرار" مسائل فقهية وفلسفية امتاز بها النخبة من العلويين.. أقول: بما أننا موقع خاص وغير رسمي، ولا نتبع أحداً، فإنه من حقنا اتخاذ القرارات التي نراها مناسبة بخصوص النشر أو غيره، وليس لأحد علينا من حق في إملاء شيء وإنْ كنا نقبل النصيحة ونحترمها ونقدِّرها؛ وكما أننا لا نتدخل بسياسات غيرنا من المواقع الإسلامية العلوية الأخرى فيجب على الغير عدم التدخل بسياساتنا! 7- يدَّعي موقع "العلويين الأحرار" بأن "العلويين" هم أتباع المذهب الجعفري، بينما الثابت أن هذه التسمية هي من ابتداع المغفور له الشيخ عبد الرحمن الخير، ولم يكن يحق للخير أن يستعمل اسم "الجعفرية" لعدم استخدام العلامة الشيخ سليمان الأحمد له وهو القطب الأبرز عند الطائفة..! أقول: يبدو أن أخانا الكريم "مرسِل المقالة" لم يقرأ بيان عقيدة العلويين بشكل جيد، وهو البيان الذي تضمَّن تصريح العلامة الأحمد بجعفرية الطائفة العلوية والذي وقَّعه من بعده ابنُه الدكتور علي سليمان الأحمد! جاء في البيان المذكور ما نصّه: "ليس لدى العلويين مذهب مستقل للعبادات والأحكام المبنية على معرفة الحلال والحرام، والمعاملات كالمواريث وغيرها، وذلك اعتمادا منهم على المذهب الإمامي الجعفري، الذي هو الأصل، وهم فرع منه، فرجوعهم إليه في أصول الفقه وفروعه هوالواجب الحق الذي لا مندوحة عنه، وهو لم يترك شاردة ولا واردة إلاذكرها". ثم إن عبارة "المذهب الجعفري" قد تكررت في البيان المذكور عدة مرات، وإليكم واحدة منها. ورد في خاتمة البيان الخلاصة التالية: {هذه هي معتقداتنا نحن المسلمين "العلويين" ومذهبنا هو المذهب الجعفري، الذي هومذهب من عرفوا بالعلويين والشيعة معاً، وإن التسمية : "الشيعي والعلوي" تشير إلى مدلول واحد، وإلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإمامية الاثنا عشرية. وإننا لنسأل الله أن يكون في بياننا هذا من الحقائق ما يكفي لإزاحة الضباب عن عيون الجاهلين والمغرضين، وأن يجد فيه القريب والبعيد، والمنصف والمتحامل، منهلاً عذباً ومرجعاً مقنعاً. وإننا لنعتبر كل من ينسب إلينا أو يتقوَّل علينا بما يغايرما ورد في هذا البيان، مفترياً، أو مدفوعاً بقوى غير منظورة يهمها أن تتفرق كلمةالمسلمين فتضعف شوكتهم، أو جاهلاً ظالماً لنفسه وللحقيقة ولا قيمة لقول أحدهما عند العقلاء المتقين.} فهل يكون مَن يلتزم ببيان علماء العلويين مبتدعاً، والشاذ عنه ملتزماً؟ ألم يقل العلماءُ بأن مَن يقوِّل الطائفة بغير ذاك المقال فهو مفترٍ؟! إذن، لم يكن الشيخ عبد الرحمن الخير ــ رحمه الله ــ مفترياً على أحد، ولا متبدعاً؛ وللحقيقة ولأخذ العِلم كان الخير من خيرة علماء الطائفة العلوية وهو أحد الموقعين على البيان المذكور!(23) 8- مراجعات فقهية للشيخ عبد الرحمن الخير واتهامه بمواربة فقهاء "قم"، أو مجاراتهم.. في غمزة من مرسِل مقال النقد لخطأ مَن يراه مرجعاً لموقع "العلويين الأحرار". أقول: مع كل تقديرنا واحترامنا لمكانة المغفور له الشيخ عبد الرحمن الخير السامقة، ومع إقرارنا الراسخ بجهاده "النبيل" في سبيل نصرة الحق وأهله.. فإنَّا لا نتخذه مرجعاً دون غيره من سائر علماء المسلمين، ولا نقلّده.... ونمرّ مروراً سريعاً على أهم ما ورد في مقال النقد لطلبه رأينا فيه، ولرد أيّ شبهة حول منهجنا العلمي الإسلامي الصافي والصرف.. وقبل البدء بالمراجعة نذكِّر بأن مرسِل المقال قد شذ عن نهج سائر علماء الطائفة العلوية الذين صرَّحوا، وعلى رأسهم المغفور له الشيخ سليمان الأحمد، بأن مرجعهم الأول والأخير هو المذهب الجعفري! أ ــ نقد إغفال الشيخ عبد الرحمن الخير لمسح الأذنين في الوضوء (وأمور أخرى مشابهة من حيث النهج والمضمون): أقول: ورد في الصحيح عند سائر القطب الإسلامي الشيعي أنه سئل الإمام محمد الباقر ــ ع ــ عن قول أناس أن بطن الأذنين من الوجه وظهرهما من الرأس فقال: "ليس عليهما غسل ولا مسح".(24) وقال الإمام الصادق ــ ع ــ: "مَن تعدَّى في وضوئه كان كناقضه(25)".(26) (ولا نعلم هذه الهجمة الشرسة على المغفور له الشيخ عبد الرحمن الخير! فلماذا لا يُدان الشيخ محمد علي حلوم على اقتفائه الأثر الواضح في مسألة عدم الحاجة، أو عدم جواز، مسح الأذنين أو غسلهما<27>؟!) ب ــ جاء في دعاء التوجّه الذي أورده الشيخ الخير: "وأنا أول المسلمين" كما في الآية الشريفة، وهو لا يجوز حسب مدرسة السيد أبي شعيب محمد بن نصير، إذ الصواب أن يقال: "وأنا من المسلمين"! أقول: لستُ متحمِّساً كثيراً للدخول في تلك التفصيلات، ولا أُريد شغل نفسي في هذه أمور، لكن أشد ما يدهشني هو أن السواد الأعظم من مسلمي الكون ــ وفي مقدِّمتهم "أهل السنة والجماعة ــ قد اعتمدوا على حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول الله (ص) أنه كان يقول في توجّهه: "وأنا أول المسلمين"<28>، وأنه من السنة أن تقول تلك العبارة، وأخونا الحبيب يريد أن يثبت مخالفة الشيخ عبد الرحمن الخير للنصيرية لو خالف هو والقائل بمقالته "اجتماع المسلمين"!!! 9- يختم مرسل المقال، ومَن وراءه، بالقول: أن العلويين النصيريين "وحدهم" ورثة عِلم آل محمد ــ ص ــ، وأن التاريخ سوف لن يرحم مَن يحاول تغيير الحقائق! أقول: لقد صرَّحنا في موقعنا بأننا لا نتحدّث باسم "العلوية النصيرية" على الإطلاق، وأننا قد أشرنا إليها في كثير من مقالاتنا لِما يمليه علينا الضمير، ولِما يفرضه الصدق وتوجبه الحقيقة! فلم ننكر ــ كما سبق وأن أشرنا في موضع آخر من هذا الرد ــ الأصل النصيري لمعظم أبناء "الطائفة العلوية"، ولا "خصيبية"(**) الكثرة فيها، ولأجل ذلك مررنا على ذكر السيد أبي شعيب أو السيد الخصيبي، ونترك للأخوة "الأحباء" المتبنِّين للمقالات المنسوبة إليهما أن يتحدثوا بما يفقهوا وبما يعتقدوا.. أخيراً، أشكر الأخ "السيد" مرسِل المقال على أسلوبه الأدبي في الخطاب والطرح، وأُقدِّر غيرته "الدينية"، وأستسمحه إنْ كان في ردي شيء من "الحدّيـّة".. وأسأل اللهَ لي وله، ولسائر المسلمين، الهداية والثبات والمغفرة والرضوان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الفقير لله تعالى خادم الإسلام سام محمد الحامد علي (أبو النور / أبو الهدى) الحواشي: (1) انظر صفحتي "مَن هم العلويون الأحرار" و: "أهداف العلويين الأحرار" ففيهما ما يُغني عن السؤال! (2) بالمفهوم النصيري اليوم! (3) ما معناه. (4) انظر الصفحات الرئيسية للموقع. (5) نهج البلاغة، الخطبة 153/8. (6) طرحناه مثلاً لا حصراً! (7) سورة آل عمران، 144. <8> سورة الزمر، 30. (9) قال تعالى: "وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق". [سورة الفرقان، 20] (10) سورة طه، 114. (11) "وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون". [سورة التوبة، 122] (يعني دلالة الأحاديث والآيات تفيد وجود أكثر من محدِّث عن الرسول وأكثر من مفقِّه في زمن الرسول ــ بأمر الرسول ــ! (12) قال ابن منظور: الديان: من أسماء الله ــ عزَّ وجلَّ ــ، معناه: الحكَمُ القاضي. وسُئل بعضُ السلف عن علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقال: كان ديان هذه الأمة بعد نبيها، أيْ قاضيها وحاكمها. (انتهى) [لسان العرب، ابن منظور، مادة دين. انظر: طبعة دار المعارف، ج17، ص1467] (13) قال تعالى: "اليوم أكلمتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً". [سورة المائدة، 3] (14) أمير المؤمنين علي. (15) السيد محمد بن نصير. (16) غالط الحقيقة الأخ "مرسِل مقال النقد إلينا" بقوله أن الشيعة الجعفرية تكفّر الشيعة النصيرية لاتباعها السيد أبي شعيب محمد بن نصير من ناحيتين! فمن ناحية: العلويون بأجمعهم ــ وكما صرح بذلك علماؤهم ــ لا يقبلون باستبدال اسم الجعفرية بالنصيرية، فالفرع لا يغني عن الأصل ــ إنْ صح أن النصيرية العلوية فرعاً ــ. ومن ناحية الثانية: إن الشيعة الأم، الاثنا عشرية، تكفر أهل الغلو من كل المذاهب والطوائف لا ممن انحدر عنها وحسب! بمعنى: لا تكفِّر العلويين النصيريين لاتباعهم السيد أبي شعيب بل تكفر مَن تكفر منهم لثبوت الغلو عليه، ومَن أنكر انتمائه للمقالة الغالية ونأى بنفسه عن كل بدعة فإن أخ لكل المسلمين. (17)أكثرنا القول عن علويتنا، ونحن لا نرى فرقاً بين الإسلام والعلوية، إذ لم يكن علي سوى مسلماً إسلام النبي محمد (ص) والذين آمنوا معه؛ وكوننا طُعنا في علويتنا، وأُسيئ إلينا، اضطررنا ــ بنية حسنة ــ تكرار التصريح بانتمائنا الأصيل للطائفة التي نعتز ونفتخر بالانتماء إليها، والتي نعتبر أنه قد أُسيئ إليها من قِبل أبنائها أكثر مما أُسيئ إليها من قِبل المعادين لها! <18> نهج البلاغة، قصار الحكم، 117. (19) نهج البلاغة، قصار الحكم، 469. (20) إذا كان الأزهر الشريف، كما أغلبية علماء المسلمين، تجيز أداء الفروض على أي مذهب من المذاهب الإسلامية الخمسة فما الحاجة إلى ترك مذهب واللحوق بآخر؟ إننا نرى أن الإمام الشافعي كان أخا الإمام ابن حنبل ــ رحمهما الله ــ، وهكذا.. (الخير بأمة محمد ــ ص ــ إلى يوم الدين) (21) سورة التوبة، 122. (22) سورة الزمر، 18. (23) لسنا مفتونين بأحد، ولا نتخذ غير الحق سبيلاً! وقد قلنا عن المغفور له الشيخ عبد الرحمن الخير قناعتنا وما ثبت في صدور نظرائه من علماء المسلمين الذين أثنوا عليه. وليس الشيخ الخير مَن يجب أن تُنكَر علويته لوقوفه عند الجعفرية وإمساكه عن غيرها من التسميات إنما مَن ألزم العلوية بغير العلوية. (24) فروع الكافي، ثقة الإسلام: محمد بن يعقوب الكليني، كتاب الطهارة، باب حد الوجه الذي يغسل والذراعين وكيف يغسل، ح10. [انظر طبعة: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة ــ ع ــ، دار التعارف للمطبوعات، فروع الكافي، مج3، ج1، ص35] تهذيب الأحكام، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، باب صفة الوضوء، 4/155. [انظر طبعة: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة ــ ع ــ، دار التعارف للمطبوعات، تهذيب الأحكام، مج11، ج1، ص93] الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، شيخ الطائفة محمد بن الحين الطوسي، باب 36: الأذنين هل يجب مسحهما مع الرأس أم لا. [انظر طبعة: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة ــ ع ــ، دار التعارف للمطبوعات، الاستبصار، مج16، ج1، ص65] (25) مَن لا يحضره الفقيه، رئيس المحدِّثين: محمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق القمي، باب 8: صفة وضوء رسول الله ــ ص ــ. [انظر طبعة: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة ــ ع ــ، دار التعارف للمطبوعات، مَن لا يحضره الفقيه، مج9، ج1، ص96] (26) قال الشيخ المفيد في "المقنعة": وليس في مسح الأذنين سنة ولا فضيلة، ومَن مسح ظاهر أذنيه وباطنهما فقد أبدع. تهذيب الأحكام، شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، باب صفة الوضوء، 248/97. [انظر طبعة: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة ــ ع ــ، دار التعارف للمطبوعات، تهذيب الأحكام، مج11، ج1، ص125] (27) انظر: النهج العلوي في الفقه الإسلامي، الشيخ "المفتي": محمد علي حلوم، دار عماد، ص114. <28> أورده مسلم في صحيحه والإمام أحمد، والترمذي وأبو داود، وغيرهم! (انظر: فقه السنة، الشيخ سيد سابق، دار البشير، مج1، ص107. (*) استعملنا كلمة "النصيرية"، ونستعملها، بالمعنى الذي تُعرف به لا بحسب اعتقادنا لمعناها! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع فقرة تعريف العلويين)، أما رأينا بها فهو أنها تسمية غير دقيقة البتة! فإنْ كانت من جهة الانتساب إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير، فحولها خلاف وحوله خلاف! فبعض المسلمين العلويين يرون بأن اسم النصيرية مأخوذة من النصرة، وبالتالي فالمقصود بالنصيرية هم ذرية مَن ناصروا الإمام علي في حروبه، وأما الخلاف حول شخصية السيد أبي شعيب فهو خلاف داخلي خارجي! إذ يعتبر المنصفون من المحدِّثين والمؤرخين السيد أبا شعيب شخصيةً محبة لآل البيت، وموالية، من دون غلو أو ابتداع، وهو انعكاس لمعتقد جُل المنتمين إلى ناديه، بينما هناك جم غفير من المحدِّثين والكُتَّاب والمؤرخين يرون في السيد أبي شعيب شخصية مغالية مبتدعة، ويدعم رؤيتهم ــ تلك ــ مواقفُ وآراء وأقوال بعض المنتسبين إلى السيد أبي شعيب.. (راجع مقال: ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير) (**) ما قلناه عن استعمالنا كلمة "النصيرية" على المعنى الشائع لها لا على حقيقة ما نعتقده من معناها يصلح تماماً للقول به في استعمالنا لكلمة "الخصيبية"، أو عبارة المذهب الخصيبي..! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع صفحة تعريف العلويين). (نُشر في 24/11/2006)
|