|
فصل المقال في مذهب العلويين الأحرار بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! حاولتُ فيما مضى أن أفكَّ قفلَ قلب لاهٍ واحدٍ بمفتاحِ الحق والحقيقة الواضح كشمس بلادي والمقدَّسِ كاسمها وترابها.. فلم أفلح أبداً! وعزوتَ ذلك، طويلاً ــ فيما مضى ــ، لمشكلةٍ بي وبطرحي (كما سيُسرع بلهاءُ القراءة ومعقّدو الخصومة وأسيرو المرض النفسي من الحكم عليَّ وعلى قولي الجديد هذا)؛ لكنني عندما رأيتُ النجاحَ "الرباني" الكبير والعظيم لطروحات مواقعي، فضلاً عن نجاحاتي العلمية والإنسانية الشخصية ــ حسب ما يُجمِعُ عليه سائرُ الفئات والشرائح المنصوت لصوتها المأبوه برأيها ــ، علمتُ يقيناً أن المشكلة تكمن ببعض الضالين والمضللين، ممن استحوذ عليهم الشيطانُ فلم يعد بإمكان بصرهم تجاوز خصومتهم النفسية ــ الشيطانية ــ لأخيهم في الإنسانية (إنْ لم أَقُلْ أخاهم في الله حيث إني أقول بالشهادتين وأعمل وِفق ما يقتضيه القول والإقرار بهما وأدين بولاية الإمام علي بن أبي طالب ــ أمير المؤمنين ع ــ..!).
وبعد أن رأيتُ ما رأيتُ، وعلمتُ ما علمتُ، قررتُ أن أكتب مقالاً شافياً، نهائياً، في هذا المجال؛ أُبين فيه للمُحق رأيي بوضوحٍ وصدْقٍ ما بعدهما وضوح ولا صدق، تاركاً تلك الأصوات وراء قافلتي، تُسمّيني بالاسم تشهيراً وإيذاءً وهو ما يُسيء لدينها وإمامها، وتنشغل بي وبمواقعي وبآثاري بغياً وحسداً وشيطنة.. مادحةً لي، وخادمة، دون أن تشعر، أو بشعور تغلبه العصبيةُ المسيطرة.. فتُكسبني مزيداً من المصداقية التي أبحث عنها مع أخي المسلم، وابن طائفتي العلوي الصافي الدّيّن، فيرى الخلقُ كُرْهَ بعضِ مرضى بني قومي لي ومحاربتهم إياي لا لشيء وإنما: لاكتفائي بإسلام علي (ع) ودين محمد (ص) الممثَّلين بآثار آل بيت النبوة (ع) ومعدن الرسالة كما شَهِدَ لهم بذاك الحق سائرُ الخلق، لا كما أوذوا به من بدع بعض مَن انتسب إليهم! والله حسبي، وبه أكتفي؛ وعليه ــ وحده ــ توكّلي واتكالي.. العلويون الأحرار بين تُهَمِ التسنن والتشيّع أو تغيير وجه الطائفة العلوية أقول بدايةً: بدء العلويون الأحرار، أو كما يحب البعضُ القولَ: بدء "سامُ علي" من داخل الطائفة العلوية، أو: كابن للطائفة العلوية، مشروعَه الإنساني الديني الجامع، فقال بنبذ الطائفية ووجوب التحرر من العصبية المذهبية أو العِرقية أو الجغرافية.. تماماً كم يريد إمامه (عليّ ع) ويحب ويرضى.. فقال أنه لا ينتمي إلا للإسلام، إسلام النبي الأمي ــ ص ــ، فيُحب مَن أحب النبيُّ ــ ص ــ ويقرِّب مَن قرَّبه، ويترك الخوضَ فيما لم يخض به أسوته (ص)، ولا إمامه (ع) من بعده. مُسْلماً إسلاماً يوالي فيه آل بيت النبوة (ع)، ويحب فيهم.. لكن، الحبّ الصافي الواضح العظيم، لا حُب المدَّعين أو المُضلَّلين! حُبَّاً وولاءً لا يتطلّبان بُغضاً لأحد من الصحابة أو التابعين، إلا مَن ثبت إثمه وبغيه.. فلا معصوم إلا مَن عصم اللهُ! حُبَّاً وولاءً عميقين عظيمين يليقان بالمحبوب.. بحيث يعمُّ سناهما آفاق هذا الكون الرحبة! فلا أحدٌ من المسلمين بخارج عن أخوته الدينية، ولا أحد من البشر مستثنىً من أخوته الإنسانية.. فَهِمَ عن الإمام عليٍّ (ع) ما أراده (ع)؛ وعَمِلَ بصدقٍ وإخلاص..[1] فكان من حيث انتمائه الإسلامي الصافي وبراءته الإسلامية الإنسانية من الطائفية المرضية والعصبية الشيطانية: لا سُنياً ولا شيعياً.. إذ ابن طائفة "أهل السنة والجماعة" أخ له بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى سواء أكان هذا الأخ صحيحاً سليماً مئة بالمئة أو محتاجاً للدواء أو مفتقراً للهداية، فالأخوة أخوة؛ وكذلك ابن الطائفة الشيعية.. ومن حيث الصلاة والعمل والأخلاق كان: علوياً صرفاً ــ بإذن الله وفضله ــ.[2] مؤمناً كل الإيمان، وأجلّه، بعلويته الإسلامية الرفيعة[3]؛ العلوية التي لا تُبعده عن أحد من خلْق الله، وإنما العكس تماماً! مُعلناً لتلك العلوية، صائناً لها، وأميناً.. محارباً، كل الحرب، للطائفيين، المتمترسين بالصفوف الطائفية، والمتخندقين بخنادق العصبية، المتآكلين سحتهما، المستفيدين من وجودهما! قابلاً كلَّ إنسان على ما هو عليه؛ غير راغب بانضمام أحد إليه ولا إلى مَن يعتقد بأنه أولى الناس وأحق بالانضمام إليه[4].. فهل بقي ــ في هذا الخصوص ــ بعد بياننا هذا بيان؟ موقعنا يشهد بمادته وأثيره، بعد الله، بكل كلمة ذكرناها! العلويون الأحرار ورجال هذا الزمان تقوَّل علينا البعضُ كثيراً في موضوع الرجال والمرجعية رغم كل ما أوضحناه بداية، ولاحقاً، فقالوا إنكم تقتفون آثار الشيخ فلان وتتبنّون كل ما أتى به، فهو مرجعيتكم إذن! فأجبناهم بأن المغفور له شيخ جليل عند عموم المسلمين، وهو في عالَم الحق الآن فكيف يكون مرجعنا؟، ثم إننا اعتمدنا على بعض ما كتبه لقلة كتَّاب أبناء الطائفة ولوثاقة ما كتب في ذاك الاختصاص..![5] ثم زحف بعضُهم نحونا زحْفَ الأفاعي في الكروم الطاهرة، فنفثوا السموم، ودنَّسوا الأرض، وقالوا: ما علاقتكم بالعالِم فلان؟ فأجبناهم بأن العالِمَ المشارَ إليه أحدُ أهم أعلام هذا العصر العلمية، ومقامه العلمي، وفلسفته، غنية عنا وعن كلامنا بحقها؛ وما لنا به من علاقة إلا ما صدقناكم القول به من أنه "أب" بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى شريف[6]، فلماذا لم تدققوا بالأسماء التي ذكرناها قبله وبعده؛ ولماذا تستهجنون صدقنا ووضوحنا واعتزازنا وإيماننا بما نقوم به وساداتكم طلبوا التشرّف بمقامه العلمي والاجتماعي، المحلي والعالمي؟ ثم غمز بعضُهم إلى اتصالنا بشخصٍ ما عرفنا آثاره إلا عن طريق أشباههم، فقلنا لهم ــ وسئمنا التكرار ــ: علاقتنا بذاك الشخص كعلاقتنا بأي كاتب كتب عن طائفتنا، لا نعرفه كشخص ولا نأبه بخصوصياته. نستشهد من كُتبه بما نراه مناسباً، وندع الخلْقَ لخالقهم؛ فالعاقل يعالج بالدواء لا بداء مماثل!![7] كذلك افتُريَ علينا باتصالات وولاءات ما أنزل اللهُ بها من سلطان، فتجاهلنا ما أُذن لنا بتجاهله، ورددنا على ما توجَّب علينا الرد عليه، فقلنا: لسنا كغيرنا من مدَّعي الوطنية والعروبة والإسلام وهم ــ في حقيقة أمرهم ــ أبعد الناس عنها! فلا نحمل إلا جنسية بلدنا، ولا ندين بالولاء إلا له ولترابه ورموز عزته، ولا نتصل بأحد من العلماء في داخل بلدنا حتى نتصل بغيره من الخارج.. ولو أردنا مدح أحد أو الثناء عليه لوجدنا في أفذاذ بلدنا ما يشغلنا عن ذكر عظماء بلادنا العربية والإسلامية.. وكفى بهذه الخاتمة بياناً. خلاصة العلويون الأحرار هم بالحقيقة: موالو إمام الأئمة، وينبوع الحكمة، وسراج الظلمة.. أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). موالاةً تفرض عليهم العمل وِفق ما تقتضيه طاعةُ ربهم وأوامرُ إمامهم؛ أن يحبوا الناسَ فيحبوهم، ويخلصوا لهم فيبادلوهم ذات الإخلاص! لم يقولوا (أي: العلويون الأحرار)، ولم يريدوا، تشيُّعَ الناس ولا تسننهم.. وإنما فتح آفاقهم على رحب إمامة المرتضى (ع)، والائتمام به حق الائتمام.. فخلاصة قولهم: ليبقَ كلَّ امرئ على مذهبه وفي طائفته وضمن بيئته ونسيجه الاجتماعيين.. فهل بعد هذا البيان بيان.. تحية لكل إنسان صادق ومخلص؛ والسلام.. سام محمد الحامد علي "العلويون الأحرار" www.sam-ali.net الحواشي والتعليقات: [1]يميز العاقلُ بين مدح النفس المذموم وبين توصيفها الحق لضرورات شريفة. كذلك يميز العاقلُ بين تواضع العلماء وبين وضاعة الجهلاء، وبين الخُلق الكريم وبين التصنّع المريب.. [2]طلبتُ ممن وجهوا لي انتقادات شخصية أو علمية أن يهدوني الخطأ الذي رأوه والصحيح الذي عرفوه؛ فمَن انتقد صلاتي (سابلاً أو عاقداً) لم يعطني صلاة الإمام علي (ع) الحقة التي يصليها، وإنما نبّه إلى الموروث.. وكذلك حال مَن انتقد توجهاتي المعرفية وخاف عليَّ الضياع والذوبان في الآخر..!! [3]موقع العلويين الأحرار هو أول موقع إسلامي علوي، ونحن أول مَن افتخر بانتمائه الحق للإمام علي بن أبي طالب ــ كرَّم اللهُ وجهَهُ ــ وأول مَن تحمَّل هذا الإعلان الصريح داخلياً وخارجياً، وظاهراً وباطناً؛ وغيرنا من المرضى، أو: الكاذبين (للدقة)، يدَّعي الكثير ولا يأتي بالقليل. يقول بمحبة الناس ويبغض كلَّ الناس؛ يُظهِر عند الضعف انتماءاتٍ مزيفةً وكلَّ البغضِ والحقدَ بمجرَّد تغيُّر الحال! يريد من الآخرين أن يقبلوا به كما هو، قبيحاً مبغضاً وقحاً مؤذياً، أو: أن يأذنوا بحرب منه. يقول: ظلمونا إخواننا، وهو الظالم لأقرب إخوانه.. [4] أعلام الهدى في زماننا هذا.. [5]يستطيع المرء الادعاء والمزاودة كما يريد، لكنه سيكون بحجم الإصبع إذا ما طُلب منه الدليل والبرهان، وإذا ما أُخذ دليله وبرهانه مأخذ التحقيق والتدقيق! فأين كتب المسلمين العلويين التي تبحث في الصلاة والعقيدة والتي تصلح للاعتماد عليها من حيث المادةِ صورةً ومضموناً (لغةً وتبويباً.. وتوثيقاً ووثاقة..) {كثيراً ما نرى من بلهاء عصرنا، وأقزام زماننا، مَن يتهجَّم على سائر علماء المسلمين، ويعلن براءته واستغناءه عن كل ما يقدمه سائرُ المسلمين مدَّعياً اكتفاءه بما قدَّمه أبناءُ طائفته! وهو يعلم قبل غيره حاجة أبناء الطائفة العلوية قبل غيرها من الطوائف للكثير مما كتبه الإخوة من خارج أبناء الطائفة. إذ لا كُتب (معتبرة) في علوم القرآن وشروحه، ولا في الأحاديث والرجال، ولا في التاريخ.. فضلاً عن التآليف اللغوية وسواها!} [6]ليس هذا المقام مقاماً مناسباً للحديث عن الشخص الذي نشير إليه، لكن نعد الإخوة بتوصيل صوته إليهم في أقرب وقت، وكفى بالمرء نفسه هادياً ومعرِّفاً.. ولربما استأذناه بالتحدث عنه بما يليق وبما هو حق... فنحن لسنا دعاة فتنة وشهرة كغيرنا الذي كان يلهث ــ تعباً ــ قبل أن يحملوه على الحرب عليه فزاده اللهُ إرهاقاً وتعباً! (طَلَبَ الشهرةَ وحَصَدَ الندامةَ.. فياليته طلبها من مكان آخر بعيداً عن أبناء طائفته!) [يا ليتهم قالوا بما قال أبو النواس: مـا لي وللناس كـم يلحونني سـفهاً * * * * * ديني لـنـفـسي وديـن الناس للناس اللهُ يـعــلــم مـا تـركي زيـارتــكـم * * * * * إلا مـخـافــة أعــدائي وحُـــراسـي ولو قدرتُ على الإتيان جئتكم * * * * * سعياً على الوجه أو مشياً على الرأس وقد قرأتُ كـتاباً في صحائفكم * * * * * لا يـــرحـــــمُ اللهُ إلا راحـــمَ الــنـاسِ] [7]بعضهم يُراشِقُ الناسَ بالحجارة وبيته مصنوع من أضعف بلور؛ وأظن أن الذي مَنَعَ المتضررين منه من الرد عليه هو إرادة تفويت الفرصة عليه وإبعاده عن الشهرة التي من أجلها تعالت قامته على جسده! ياليته انتفع بما حمل من أسفار!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد إلحاح وإصرار شديدين، وكريمين، من الأخت دلال محمد على نشر تعليقها الوجداني هذا استجبتُ لها آملاً أن تعم الفائدة.. وما لي غير رضا الله وطاعته وبركته من غاية ولا مأرب. أيتها الروح الطيبة.. السيد سام علي.. السلام عليكم ورحمة الله.. والسلام منكم يشع على نفوس مضطربة.. اعتادت أن تدعو لها بالسكينة... والسلام إليك يُهدى على سعتك في كل شيء.... في الهدى والتقى، والصبر والحلم والمعرفة، في السمو والرقي.. وصفاء السريرة ..... أيها العلوي الحر النبيل... نحن نحزن على أناس يضعون يداً على وجوههم قائلين إن الشمس لا نور لها... أو أن القمر لا وجود له ، أناس حدود دنياهم حفرة.. وأنت تكبر كل يوم وتشمخ... والكبير يدعو للصغير حتى يكبر وللمريض حتى يتعافى وللمسافر حتى يعود... فإن كان هؤلاء المسافرين عن دينهم .. بغيّهم مسرورين ... ألا لا ردّهم الله.. هؤلاء يا سيدي يقتلون فريقاً وفريقاً يكذّبون... بينما قلبك يقول لهم: يا قومي اتبعوا المرسلين - اتبعوا من لايسألكم أجراً وهم مهتدون. هؤلاء هم الذين قتلوا أئمتنا وهم أنفسهم الذين يرمون أغصانك الريانة بالثمر.. بأحجار قلوبهم الغليظة. ربما لم يقدموا لأنفسهم عملاً ينالون به رضى التقرب منك أو من ملائكة رحمتهم أو من أنبياء النور أو العلي العظيم... فجفت قلوبهم. أيها السيد الحر النبيل السامي بكل ما تستطيع الكلمات أن تحمل من معاني حتى تكاد يتشقق قلبها من كبر ما تحمل.. أنت كالشمس من يريد أن يراك عليه أن يبحث عنك عند مولد الصباح .. فإن أدركه المساء عليه البحث عن طيب أثرك في النفوس المطمئنة.... ولن يضير صفحة السماء الشاسعة تحليق الغربان عند أهدابها. وتأكد أن الكثيرين الكثيرين يكفي كونهم نوراً وضياءً أنك تتنفس رحمة بينهم ... ويتنفسون دعاءً لك بطول العمر.. سدد الله خطاك... وعلّا مراتبك في الدنيا والآخرة وأبقاك شعلة هداية بيننا.. فنحن نحتاجك جداً ونفخر بك ونحمد الله على كل خير يحفّ بنا وعلى وجودك بيننا. ودمت لنا يا سيدي وبحفظ الله لأننا نحتاجك كل يوم أكثر، والسلام. دلال محمد |