spacer spacer
النصيرية

English

 
فصل المقال ـ خلافات العلويين طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
16/02/2009

وردتنا الرسالة الكريمة التالية: 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الدكتور سام علي المحترم:
بعد التحية أطرح عليكم التساؤل أو الاستفسار التالي:
يلاحظ كل مَن يتجول في موقعكم الأغر الموقر أنكم تختلفون مع أبناء جلدتكم اختلافات كثيرة، ولعل الصحيح أن نقول أنهم يخالفونكم في جل طرحكم، ولا يفتئون إعلان ذلك بطرق عدة غير لائقة، أو غير مألوفة في مجال الفكر والدين.. والذي يهمنا نحن المسلمون أن نتيقن أيّ منكم يمثل الجانب الحقيقي للمسلمين العلويين، وما هي حقيقة تلك الخلافات التي تحاولون إخفاءها أو الترفع عنها في موقعكم؟
فلو كانت خلافات فقهية عادية لَما استلزمت ذاك الصراع، لا الخلاف!!
الرجاء إفادتنا بشكل صادق وشفاف ووافي وشافي لاسيما فيما يخص الشيخين أبا بكر وعمر.. كما عودتمونا وكما أنتم، ولكم جزيل الشكر.

جواب الموقع:

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله حمداً يليق بجلاله ويكافئ نعمه.. وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبي الهدى والرحمة سيدنا وحبيبنا وشفيعنا أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد!
الأخ الفاضل النبيل..
السلام عليك ورحمة الله وبركاته..
تلقيتُ رسالتك الطيبة، الجميلة، بكل سرور وغبطة لِما بدا منها من أدب وغيرة ووعي وانتظام.. فلك الشكر عليها، والتحية على مضمونها..
سيدي،
بالنسبة لنا، في موقع العلويين الأحرار، لا عداوة ولا خصام مع أي أحد من أبناء ديننا الحنيف السمح، فما بالك مع إخواننا في الطائفة الذين لحمهم لحمنا ودمهم دمنا!
والصحيح أننا نرد أحياناً رداً قاسياً ــ نسبياً ــ على بعض مَن يعادينا على غير وجه حق، ممن يُشهِّر بنا ويتوعَّدنا، وينسب إلينا ما نحن منه براء!
وليس ردنا القليل، المشار إليه فيما سبق، خاصاً بمعادينا الظالمين من جهال أبناء طائفتنا أو مفتونيهم أو مهووسيهم.. وإنما بالمعادين والمستعدين من المفتونين والمهووسين من سائر المسلمين، الذين يُخشى خطرهم (على الأمة والناس)، وتجدر الإشارة والتنبيه إلى ضلالتهم وفتنتهم!
والحقيقة، والحق، أننا لا نكره أحداً منهم، بل نتمنى لهم جميعاً الهداية والرشاد، ونخص بالاهتمام والحب إخواننا الأقربين من أبناء طائفتنا العزيزة المنصورة!

سيدي النبيل،
كما أنه يتوجَّب عليك أن تسأل أهل الذكر في كل مجال وأمر، فإنه يتوجب عليك الاعتماد على أهل العِلم والثقة لدى المسلمين العلويين!
فإنْ قرأتَ تعليقاً غير مناسب، أو غير مستحب..، على أحد مواضيعنا، أو مقالاً أو تعليقاً على أحد المواقع العلوية الكريمة الأخرى، فلا تنسبنَّ ذلك إلى كل أبناء الطائفة، أو إلى الطائفة ذاتها.. فما ذنب الطائفة وأبنائها إنْ أخطأ سام أو غيره؟!
هذا من جهة، أما من جهة أخرى فالاختلاف ظاهرة صحية لا مرضية، وهو ضمان التنوع الحميد الجميل!
أما حقيقة الخلاف فهو خلاف في وجهات النظر التي تخص الطرح الرسمي للطائفة!
بمعنى: لا أحد منا يختلف على أخوة الدم والدين، ولا على مكانة ومقام الشيخ القدوة أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي[1] (كما كان في الحقيقة، لا كما يتهمه المغرضون أو يقوّله الجاهلون)، ولا نختلف على مكانة أي رمز من رموز الطائفة الكريمة.. بل ينحصر الخلاف بمسألة تقديم الإقرار ببابية السيد أبي شعيب محمد بن نصير[2] على كل القضايا التنويرية الواجب طرحها حول الطائفة العلوية، وعلى اعتبار ترك هذا الإقرار بمثابة انحلال من هوية الطائفة أو معاداتها أو محاولة تمزيقها.. مع العِلم أن مثل تلك القضايا مبتوتة عند الشيخ أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي، فموالاة آل بيت رسول الله ــ ص ــ هي الأساس، وهناك فسحة في المسائل الأخرى..
وما يجدر التطرق إليه في هذا السياق هو ضرورة التمييز بين مبدأ بعض المتحمسين للتمظهر بالصبغة النصيرية (نسبة إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير)[3] في عرض القضايا المذهبية ومعالجتها وبين مبدأ العلماء وأولي الأمر في التعامل مع ذلك، لاسيما وأنهم (أي العلماء) مأمورون بالتخندق بالخندق الإسلامي الواحد والتحاب الأخوي مع سائر أبناء دينهم..
والمثير للدهشة، بل العجب، هو كيف يمكن أن تسوِّل نفس أحد من أبناء الطائفة[4] معادة أخ من إخوانه وهو يدَّعي المعرفة الدينية الحقة؟
بل، كيف له أن يتصوَّر أن أحداً من أبناء جلدته يعادي رمزاً كبيراً من الرموز المنسوبة للطائفة وهو (أي المفترَض أنه معادي) يعلم مكانته وقدسيته عند ذاك الجم الغفير من أبناء طائفته؟
وكيف يمكن ذلك وهو (أي المتصور ذاك الأمر غير المنطقي) يتحقق يقيناً تفاني ذاك المتهم في الذود عن الطائفة ورموزها التقليديين (أي الأقل من ذلك مقاماً وقدراً)؟!

أما الخلافات البسيطة الأخرى، كالخلاف على هذا اللفظ أو تلك التسمية.. فلا عيب فيه، وهو سطحي بدرجة لا تمكّنه من التطور إلى مراحل الخطر إلا في عقول غير السويين ونفوسهم، وفي الأجواء التي يهيلمون عليها؛ ونحن على ثقة بأن جُل المتخاصمين اليوم هم إخوة الأمس واليوم والغد، وأن يوم تصالحهم، أو فهْم بعضهم للآخر قادم قريباً بإذن الله؛ وبأن سياسة الاستيعاب والعمل على توحيد الكلمة ورص الصف الواحد فالصفوف المتعددة ناجحة وناجعة وستُؤتي أُكلها وثمارها في القريب العاجل بإذن الله.
أما بخصوص طرح موقع العلويين الأحرار، الموقع غير الرسمي، القائم على حب الآخر ومد اليد له.. فموقف إسلامي علوي أصيل، لا خلاف حوله ولا شبهة.
وهاك دليل واضح وبيّن وشاف عن أهم ما يُقال في هذا الخصوص.
قال أميرٌ من أمراء العرفان لدى العلويين وأحد أهم فلاسفتهم وأعلامهم، المكزون السنجاري:
بأبي عديٍّ وابـنـه نـلـتُ الـمـنى          وغـدوتُ من بعـد الجهالة موقنا
بـعـقـيـدةٍ بــكــريــة عــمــريــة          مالي إذا غيري انثنى عنها انثنا
وبنور هديهما هُديتُ إلى الهدى          فعـلـيهـما مـني الـتحـية والـسنا
إنـي بـديـنهما وإنْ رُغـم الـعِـدا          أمـسيـتُ مـن دون الورا مـتدينا
وبُــســنّـــة لله عــثــمــانـــيـــة          فـاز امـرؤ أمـسى بـهـا مـتسنـنا[5]

إذاً، هذه هي الخصيبية الحقة (كما يقدّمها السادة والأعلام وأولي الأمر ــ على الأقل في هذا المستوى)؛ وعلى كلِّ مَن خالفها استبدال اسم الخصيبي باسم "الهوى" في "ديباجة ولائه" التي ينطق بها دون أن يتحققها فيعمل بها حق العمل!

أخيراً ــ أخي الفاضل وسيدي العزيز ــ، أُجدد شكري لك وامتناني وتقديري؛ وأستودعك الله، والسلام..

الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
"العلويون الأحرار"


الحواشي والمراجع:
[1] يرجى مراجعة بحث: ضوء على شخصية الشيخ أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي، قسم حقائق متروكة؛ مع الاهتمام بتفنيد الإمام الثقة السيد محسن الأمين لكل التهم التي رُمي بها الشيخ الخصيبي.
[2] يجب الانتباه إلى الفرق الواضح بين ظاهر شخصيتي السيد أبي شعيب والشيخ الخصيبي! إذ ما زال السواد الأعظم من المسلمين يتعرَّض للأول بكل تجريح وشك.. بينما علتْ أصوات الاعتدال والتحقيق والإنصاف في الدفاع عن الشيخ الخصيبي.
يرجى مراجعة بحث: ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير، قسم حقائق متروكة.
[3] من الواجب بمكان أن ننبه إلى خطورة ما يقوم به بعض المتحمسون لذاك الخط والنهج في الكتابة والظهور! فهم يعيدون نبش الماضي وفتح صفحة الاختلاف حول السيد أبي شعيب محمد بن نصير وهذه مخالفة صريحة منهم لأصول دينهم، وهذا أولاً؛ ثم إنهم يزيدون من كراهية ونفور أهل دينهم من السيد أبي شعيب ومَن يقول مقالته!
وقد كان الحري بهم أن يقفوا عند ما اتفق عليه حول شخصية الشيخ القدوة أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي، وأن يلتزموا رأي أئمتهم وأعلامهم في هذا الخصوص وهو الإقصار عن الخوض في هذه الأمور.. وأن يتركوا للنفوس والأشخاص ذاتها فرصة التراجع عن تصديق الأحاديث التي لا تعقل صحتها!
[4] الحمد لله أن عدد أولئك المتحمسين أو المعادين آخذ بالانحسار، وهم قلة في الأصل. والحمد لله أن بذرة معظمهم طيبة وشريفة، وقد أثبتت الأيام أنهم أقوياء وشجعان ومحقين وذوو ضمائر حية بقدر كاف لتجسيدهم المقولة الشريفة: "المؤمن رجاع إذا تبين له الحق".
[5] مخطوطة المكتبة الظاهرية، رقم8758، الورقة89. مخطوط قديم!
[السبر الأدبي: روضات في معرفة الله والقيم النقدية، أ.د أسعد أحمد علي، ص752؛ وهو من كتب جامعة دمشق (كتاب يُدرَّس في قسم اللغة العربية!]. و: إسلام بلا مذاهب، مصطفى الشكعة..]

 
< السابق   التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 June 19, 2010, 12:30 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1

تسمية العلويين | أصل العلويين | علويو الأمس | علويو اليوم | تعريف العلويين | من هم العلويون الأحرار | أهداف العلويين الأحرار

 

graphic world

Graphic World. Web Solutions and development