حول الطرح الرسمي وغير الرسمي أنه المسؤول أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 25-03-2008 21:35 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين؛ وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمة للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين؛ وبعد! الأخ الفاضل، السيد، محمد أحمد حسن المحترم: السلام عليك، ووالديك، ورحمة الله وبركاته. أشكرك جزيل الشكر على المرور والاهتمام، وأحيي فيك هذه الروح السامية التي تجلى منها أدب رفيع وغيرة نبيلة.. سيدي، لا يخفى على حضرتك الكريمة أن هناك مذاهب في الإسلام قد انقرضت بانقراض الأصوات القليلة التي حاولت ترديد صدى أقوال وآراء أئمتها! (1) وأن هناك مذاهب قديمة وأساسية تم اعتمادها لأسباب واقعية وموضوعية (خاضعة لتراكيب سياسية وأيدلوجية ونفسية..) وأن كافة المؤسسات المرجعية الدينية (الرسمية) اليوم، كما هو الحال منذ مئات السنين، تتبنى "المذاهب الإسلامية الرسمية" (الأساسية ــ الأصيلة). مثل: الأزهر الشريف واعتماده المذاهب الإسلامية الخمسة (2)، والذي كان يقصده للدراسة ونيل الشهادات النخبةُ، أو الكثيرُ، من أبناء الطوائف المختلفة بما فيها الطائفة العلوية! أما بعد هذه التوطئة فإنه يمكننا القول أن الرسمي وغير الرسمي، هو ما ينتج ويتولَّد من الطرح الأساسي أو الأصيل وما لا ينتج ويتولَّد منه. وبمعنى آخر: الرسمي ما التُزم به الخط الأساسي الأول العام وحصل عليه الإجماع من قبل العلماء والمراجع، وغير الرسمي ما كان مباعداً لذاك الخط، وهو ما نادى به البعضُ والقلة! ومثالي هنا علماء الطائفة العلوية الأجلاء الأكارم، ومرجعياتها، وبيانهم الشهير! فالبيان، التاريخي ـ العظيم، صورة علمية مُثلى وعليا لحقيقة معتقدات المسلمين العلويين وأصول دينهم وفروعه، وهو مثال المرآة الصافية لمعتقد أتباع آل بيت رسول الله (ص)، "الشيعة الاثنا عشريين".. أما كلمة "طرْح" فلا عيب فيها ولا لبس لو تُدبِّر معناها قليلاً!! فكأني أتوثقك قد حضرتَ أو قرأتَ "أطروحة" (عرض ـ دراسة) لأحد الأقارب أو الأصدقاء؛ ولكأني أستطيع الجزم بأنك سمعت بكتابيّ الباحث الدكتور أسعد أحمد علي: 1- معرفة الله والمكزون السنجاري. 2- فن المنتجب العاني وعرفانه. أو قرأتهما! وما الأول إلا أطروحته لنيل شهادة "الدكتوراه" في الفلسفة، ولا الثاني إلا لنيلها في اللغة العربية! أما المعنى الحرفي والمباشر والدقيق لكلمة طَرَحَ فهو: عَرَضَ! وهذا ما قصدتُه بـ: الطرح، أو: الطرح الرسمي. فقد قلتُ: تبنّينا الطرحَ الإسلامي العلوي الرسمي، وابتعدنا عن كل لحن جديد محدَث؛ وقصدتُ كما هو بيّن وواضح: اعتمدنا ما قرره السادة العلماء المراجع المعتمدين الموثَّقين من خلال عرضهم لعقيدة المسلمين العلويين، وابتعدنا عن كل صوت شذ عن ذاك البيان الذي هو الخط والنهج.. والحقيقة، كل الحقيقة، والواقع عين الواقع، أن ما قدَّمه السادة العلماء، أو ما قالوه هو عرْض لواقع وحقيقة الطائفة العلوية، أي هو طرح! والحقيقة والواقع أيضاً أن لكل من الناس، والدعاة والمذاهب والمدارس على وجه الخصوص، طرحه للدين الإسلامي، بمعنى: طريقته الخاصة التي يعرضها فيها أو يراه بها.. (لا أظن أن هناك عيب لغوي (ركاكة أو ضعف..) فيما قلتُه ــ وإنْ كانت لغتي ضعيفة ومادتي فقيرة ــ، ولا أظن أيضاً أن هناك نشوز في الخطاب الديني فيما أتيت به ــ وإنْ كنتُ من الطلبة غير المتقدمين.. ــ. وأرجو المسامحة إنْ كان الواقع مخالفاً لظني!) أما الإشكالية اللغوية، أو الفقهية، في فهم عبارة "الطرح العلوي الرسمي"، أو: "الطرح الإسلامي الرسمي"، و: "الطائفة العلوية"، أو: "دين الإسلام".. فهي اشتكال (شخصي ـ ذاتي) مبني على عَرَضٍ ملتبسٍ، أو متوهَّم.. أما ما لحق من بناء على الاشتكال الأول، وربما الأخير، فما من داعٍ للرد عليه، إذ تبين سقم أصله؛ ولعمري، مَن مِن مؤمني الأرض يقول أن الدين فكرة أو أفكار.. ومَن من الناس يجهل كلمة الإيمان أو العقيدة.. سامحنا الله جميعاً على جهالاتنا.. (كلنا عيوب: نتسرع وقليلاً ما نتعلَّم..) أما عن واقع الطائفة العلوية فأنا أراه جميلاً بجمال الغيورين أمثالك، ولعمري شمسٌ واحدة كافية لأن تضيء بقاع الأرض جميعاً فما بالك بشموس وأقمار لكل حفنة تراب! (هناك بكل طائفة: الجيد وغير الجيد، الملتزم وغير الملتزم.. وإنْ بنِسب مختلفة.. وليهدنا الله جميعاً..) أخيراً، سررتُ بمرورك أيما سرور، وسُعدت بنقدك أيما سعادة؛ حفظك الله ورعاك، وأطال في طاعته عمرك.. الفقير لله تعالى سام محمد الحامد علي "العلويون الأحرار" (1) ولقد كان إلى جانب المذاهب الأربعة مذاهب أخرى، ذات قيمة فقهية عظيمة، كمذهب الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو المتوفى عام (157) هـ. ومذهب الإمام سفيان بن سعيد الثوري المتوفى عام (161) هـ. والإمام داود بن علي الظاهري المتوفى عام (270) هـ. ومذهب محمد بن جرير الطبري المتوفى عام (310) هـ. ومذهب الليث بن سعد المتوفى عام (175) هـ. ومذهب الإمام إسحاق بن راهويه المتوفى عام (23 هـ. ومذهب الإمام أبي ثور إبراهيم بن خالد المتوفى عام (240) هـ. ومذهب سفيان بن عينية المتوفى عام (19 هـ. ومذهب الإمام الحسن البصري المتوفى عام (110) هـ. ولقد كان لهذه المذاهب أتباع وأشياع متفرّقون في الأصقاع الإسلامية، ولكنها بعد ذلك انقرضت أو انقرض معظمها، ولم يبق منها إلا حكايات أقوال منثورة في جوانب كتُب الخلاف . [دراسة تاريخية للفقه وأصوله والاتجاهات التي ظهرت فيهما، د.مصطفى سعيد الخن، الشركة المتحدة للتوزيع، ط1، 1984، ص115-116] وقال الشيخ أبو حامد محمد بن حمد بن محمد الغزالي: كان سفيان (الثوري) وأحمد بن حنبل من أشهر الأئمة بالورع وأقلّهم أتباعاً، وأما الآن فمذهب سفيان من بعد الخمس مائة (الهجرية) متروك، وقد أجمع المسلمون على الأربعة المعلومين . [مقدمة كتاب: اختلاف الفقهاء للإمام ابن جرير الطبري، دار الكتب العلمية ــ بيروت، ص16] (انظر: الإسلام والمذاهب، سام محمد الحامد علي، مطبعة اليمامة2002) (2) المذاهب غير الفِرق والطوائف! والمذاهب الخمسة هي: الجعفرية، الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنبلية. مع الإشارة إلى أن الأزهر الشريف لم يقم بتبني المذهب الجعفري إلا مؤخراً! |