رد الموقع أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 31-03-2008 07:47 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمة للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! الأخ العزيز السيد "مسلم علوي"، الأخ السيد محمد أحمد حسن، المحترمان؛ السادة الأكارم المتسائلون ذات السؤال والقارئون هذه الصفحة، المهتمون في هذا الأمر، الموقَّرون.. السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.. أعتذر بداية عن التأخر بالرد بسبب وعكة صحية ألمت، بل وتلم بي، وآمل من حضراتكم الكريمة العفو والمسامحة..؛ وأستهل ردي بالقول: لقد قمتُ بالإجابة على مضمون سؤالكم في الكثير من التساؤلات والمقالات السابقة، وها أنا ذا أُكرر ما سبق أن ذكرته رغم كرهي للتكرار نزولاً عند رغبتكم ولِما فيه الفائدة والمصلحة العامة.. سادتي، يعلم كل مَن تصفَّح هذا الموقع المتواضع بأنني قد قمتُ بالتمييز بين الأمور والمفاهيم الملتبسة أو المشتكلة، وبأنني آثرتُ الصدق حيثُ يضرني على الكذب حيث ينفعني؛ وكان هدفي دائماً ــ بإذن الله وفضله ــ: رضا الله، وشعاري: الحقيقة الجلية، وكنزي: مصداقيتي عند الصادقين وذوي الضمائر الحية والحلوم الرزينة والبصائر الثاقبة.. وعلى ضوء هذه التوطئة أقول: الصحيح يا أخ "مسلم علوي"، والحقيقة، أن في كل فرقة وفئة.. من الناس: الجيد وغير الجيد، والأحرار وغير الأحرار.. وفي كل مذهب ومدرسة، لا سيما أعظم مذهب وأكبر مدرسة: مذهب ومدرسة آل بيت رسول الله ــ ص ــ، المخلصون لدين الله وأئمته والمتآكلون فيه وفيهم، والثابتون الملتزمون والشاذون الضائعون.. (هذه حقيقة أكدها التاريخُ بعد النصوص!) وإذا كنا لا نستطيع أن نُخرج أحداً من أبناء الطائفة العلوية عن هويته العلوية ــ الطبيعية أو الشكلية ــ فإنه يتوجب علينا التمييز بينهم في الخطاب كما في التقويم.. فنقول: هذا علوي حقيقةً.. (انتساباً وممارسة..) وهذا غير ذلك.. (يختلف أو يتناقض..) وكذلك: هذه الأقوال والأفعال علوية أو غير علوية.. أما إذا قصدتَ بالعلوي في سؤالك: "أوليس كل علوي حراً": العلوي حقيقةً (الحقيقي)؛ فالجواب نعم، ولكن هذا لا ينطبق على كل مَن تسمَّى علوياً أو انتمى إلى الطائفة العلوية!! وبناءً عليه، يجب التخصيص في القول أو التمييز.. إذاً، الإشكالية (كما هو واضح في تعليقك القيّم والهام): التباس معنى كلمة "العلوي"، بمعنى: رؤية ضرورة التحديد ومراعاة الدقة في الكلام والخطاب.. أما بخصوص تعريف العلويين الأحرار، والذي عليه يدور هذا الحوار، فيبدو أنك ــ أخي الكريم وسيدي الفاضل ــ لم تنتبه إلى أنه يخص "فئة" من العلويين، وهم المتسمون: العلويين الأحرار! وبناءً عليه، يكون المعنى (كما هو واضح لغة وبداهة): هناك علويين من أبناء الطائفة العلوية قد أخذوا من سيرة إمامهم، إمام جميع المسلمين، علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ ما جعلهم يفهمون معنى الحرية الحقيقية "الكامل" الذي بيّنه وأسسه وأرسى دعائمه إمامهم ذاته إمام الأحرار، فأخذوا ينفتحون على جميع العالم بالمحافظة على الثوابت الدينية والأخلاقية (من تضحية وإيثار وحب عميق..) وبمجادلة إسلامية علوية (بيان وحوار صادقان: بالتي هي أحسن..).. (كل العلويين خير؛ والعلويون الأحرار أدنى العلويين مقاماً وأقلهم شأناً) سيدي، بل سادتي، الاجتهادُ المُغيِّر لمعالم الطريق والمنهج المحوِّر للخط الأساسي ممنوعٌ في المدارس المبدئية الراسخة..! فلذلك، مَن يريد أن ينتسب ــ حقيقةً ــ إلى إمام الأئمة وأجل الأمة بعد نبيها (ص) فعليه أن يخلع قميصه الدنيوي غير المناسب لأخلاق وقيم مَن انتسب إليه! فليس في فِكر الإمام ولا في مدرسته.. العصبية الفئوية أو المذهبية أو الطائفية أو القومية، أو معاداة الآخرين للاختلاف معهم بالرأي! لم يُحارِب الإمامُ علي مَن حارب من أجل خلافة أو رئاسة.. بل مِن أجل الإسلام المهدَّد! وكذلك حال ما يترتب على العصبية من فرقة وعداوة وانقسام.. بعيد وشاذ كل البعد والشذوذ عن إمام الهدى، خليفة رحمة رب العالمين (ص).. أما تأويلك ــ هداك الله وسامحك ــ كلامي على غير ما بنيتُه عليه، وتحميلك إياه ما لا يحتمل ــ لغةً وعُرفاً ومنطقاً ــ، فزلّة أديب وفلتة حليم.. إن شاء الله. فإنْ قلتُ، أنا أو غيري، أنني أعمل بحب وصدق.. أكون قد عنيتُ ــ ضرورة أو لزوماً ــ أنَّ غيري يعمل بغير ذلك!! (ما أظن هذا معروف في كلام العرب..!) فكثيرون مَن يعملون بصدق وإخلاص، إلا أن بعضهم يخفق فيما ينجح البعض الآخر.. وعلى الله القبول والتوفيق. أما مسألة عدم تحديدي لعلماء المسلمين الذين نحبهم ونحترمهم، فلكثرتهم في كل عصر أولاً، وتقرباً بريئاً وصادقاً نحو الآخر بنية حسنة ثانياً، ومُضيّاً في طريق تحقيق الوحدة الإسلامية ثالثاً وأخيراً. أما بخصوص ابن تيمية، عقدة المنشار ومثار الفتنة عند كل مريد للتفرقة أو الفتنة، فحمده أو ذمه لا ينفع أحداً أو يضره! فبالله أسألك، ماذا أمرنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ ع ــ في هذا الخصوص؟! ألم يأمرنا بتبيين فِعل كل شخص حتى يحمده الآخر أو يذمه وأن نترفع عن السب.. أوليس هذا النهج هو نهج أمير المؤمنين علي؟! ولعلمك ــ سيدي ــ ليس من دوري أو واجبي أن أقول: تحب الطائفة العلوية فلان أو تكرهه. أو: يحب العلويون الأحرار فلان أو يكرهوه! أبناء الطائفة العلوية، كما كل المسلمين والشرفاء، يحبون كل غيور على الإنسان والإنسانية، المحب للخير الفاعل له.. عموماً، أتمنى على حضرتك الكريمة ومَن قرأ ردي المتواضع هذا أن يذهب إلى أيّ رجل دين يعتقد بثقته ثم يقول له: هذه مستندات وشواهد على قول أناس مقالة تناقض دينك لا تخالفه وحسب (أي فيها الغلو الذي تحاربه)، وهم يلعنون أئمتك لعناً مطلقاً؛ وهذا هو حالهم المشهور والمعروف.. فماذا تقول بحقهم؟! لا أظنه سيقول سامحهم الله أو هداهم؛ وقد سمعتُ من خلقٍ كثير لعناً وتكفيراً لبعض المخالفات والاجتهادات البسيطة والسطحية والتي كانت من بعض أبناء طائفتهم الطيبين المصلحين!!!! فالقول: لعن الله كل مَن خالف السيد فلان.. أشهر من نار على علم.. هدانا الله وإياكم.. إذا كنا نريد أن نكون علويين كما يريد الإمام علي بن أبي طالب فعلينا أن نأخذ مفاهيمه كما هي، ودون أن نضيف عليها شيئاً، ونعمل بها ونلتزمها.. أما غير ذلك، فلا ثمة علوية ولا ما يشبه العلوية!! أخيراً، سادتي الأفاضل، أشكركم جزيل الشكر على هذه الروح الطيبة السامية البادية بخطابكم الأديب وأسلوبكم اللبق وغيرتكم النبيلة؛ وأحييكم، وأسأل الله لي ولكم الهداية والتوفيق والثبات والفوز.. ولكل مسلم.. حفظكم الله، ورفع مقامكم.. المخلص سام محمد الحامد علي "العلويون الأحرار" |