رد موقع العلويين الأحرار أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 08-12-2007 06:20 بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين؛ وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمة للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد! الأخت روز علي[1] المحترمة: السلام عليكِ، ووالديك، وسائر المسلمين، ورحمة الله وبركاته. تلقينا رسالتَكِ ــ أدام اللهُ سلامتَكِ ــ التي تسأليننا بها عن جواز تزوّج المسلمة العلوية من المسلم غير العلوي، فسررنا بها كثيراً للأدب البادي فيها، ولأهمية السؤال الذي تضمنته.. فحيَّاك اللهُ وبيَّاك من مسلمة "طيبة" غيورة ملتزمة.. بدايةً، لسنا جهة رسمية مخوَّلة بالإفتاء، وليس موقعنا موقعاً رسمياً للطائفة العلوية؛ ولكن، لثقتك ــ الغالية ــ بنا، ولالتزامنا الصادق والأكيد بكل ما يخص طائفتنا والمسلمين.. نرد على تساؤلك بما تيسر لنا، والله الموفِّق، وهو الهادي؛ وبه نعتصم! أختنا! لا يوجد نص أو فتوى لأحدٍ من علماء المسلمين، فضلاً عن أئمة مذاهبهم، تحرِّم زواج المسلمة من مسلم لمذهبٍ يتبعه؛ لكنهم أصدروا فتاوى تحريم، أو تقييد بشروط، لغير المسلمين، أو لمَن كان في إسلامه عيب أو نقص يخلان بعقيدته وإيمانه![2] أما بالنسبة لكراهة التزويج من خارج "المذهب" عند كثير من مسلمي عصرنا فهو لجهل وتعصّب لا علاقة لهما بالدين والعقيدة على الإطلاق! ولعمري، أين المشكلة بشخص نطق الشهادتين ــ وأقرّ بهما ــ وعمل بأركان الإسلام والتزم بحدود الله؛ وأين هو دور مذهبه في هذه الحالة؟ إن الخوف "المشروع"، لا الكراهة "غير المشروعة"، من تزاوج أبناء المذاهب المختلفة بعضهم من بعض لا يكون ــ حقيقةً ــ إلا في حالة الاختلاف الطائفي، أي بين السنة والشيعة، ومبرره القلق من مشاكل "اجتماعية ــ عائلية" قد تبرز وتكبر مع مرور الزمن![3] ولكن، هل يعني هذا أن يستسلم الإنسان لخوفه "المبرر" أم يعمل على إزالة مثيراته ويمضي في طريقه الإنساني الشرعي، السليم والمفترَض، نحو مجتمع واحد، متحاب ومتصالح..؟! إلى متى سيبقى هاجس أوهام مخاطر "مشاكلنا" و "خرافة" ضعفنا وعجزنا عن تغيير واقعنا المرير المتأتي من ذهنية عصبية "لا إسلامية" مخيّماً على حياتنا ومسيطراً على عقولنا ومقيِّداً لكل تطلعاتنا بل وأفعالنا وحركاتنا؟ أختي الفاضلة! لقد قرر سائر علماء "الطائفة العلوية" بأن "العلوية" و "الشيعية" شيء واحد[4]، وبأن المسلم أخو المسلم ــ كما قال تعالى في كتابه العزيز ــ، فهل يُصغى لغيرهم مما هو دونهم؟! قال القطب، العلامة، المغفور له، الشيخ سليمان الأحمد[5]: "ليس لدى العلويين مذهب مستقل للعبادات والأحكام المبنية على معرفة الحلال والحرام , والمعاملات كالمواريث وغيرها , وذلك اعتماداً منهم على المذهب الإمامي الجعفري , الذي هو الأصل , وهم فرع منه , فرجوعهم إليه في أصول الفقه وفروعه هو الواجب الحق الذي لا مندوحة عنه , وهو لم يترك شاردة ولا واردة إلا ذكرها".[6] وأجمع سائر علماء الطائفة في بيان عقيدتهم المشهور، فصل فروع الدين، أنهم يعتمدون "الكتب الأربعة" التي تجمع نصوص التشريع الأساسية في المذهب الجعفري؛ وبناءً عليه أُورد طائفة من أحاديث تلك الكتب ونصوصها آملاً تحقق المصبو من إيرادها! عن أبي حمزة الثمالي ــ رض ــ قال: كنتُ عند أبي جعفر (ع) إذ استأذن عليه رجلٌ، فأذن له، فدخل عليه فسلّم، فرحَّب به أبو جعفر ــ ع ــ وأدناه وساءله، فقال الرجل: جعلتُ فداك، إني خطبتُ إلى مولاك فلان بن فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردَّني، ورغب عني، وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، وقد دخلني من ذلك غضاضةُ هجمةٍ غضَّ لها قلبي، تمنيتُ عندها الموت، فقال أبو جعفر ــ ع ــ: اذهب فأنت رسولي إليه، وقل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع): زوّج منجح بن رباح مولاي ابنتَكَ فلانة ولا ترده. قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر (ع)..[7]}[8] وعن الإمام جعفر الصادق ــ ع ــ قال: إن رسول الله ــ ص ــ زوّج مقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب، وإنما زوّجه لتتضع المناكح، وليتأسّوا برسول الله ــ ص ــ، وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم.[9] أختنا العزيزة! ثبتَ بما لا مجال للشك فيه بأن زواجَ المسلمةَ العلوية من المسلم غير العلوي، والذي لا يناصب آل بيت رسول الله ــ ص ــ العداوة، جائزٌ مع عدم الكراهة؛ وأنا أُضيف بأنه محبب ويخدم الإسلام والمسلمين، لا سيما إنْ كان ذاك الزواج مبني على أسس متينة أهمها التوافق بين الزوجين بعد الالتزام الديني عند الطرفين والانفتاح والطيب واللين.. أما بخصوص إخواننا من مشائخ الطائفة العلوية في لبنان فقد صدقوا خطيبك القول، ولم يجاملوه أو يحابوه؛ ولعلمك ــ أختنا الفاضلة ــ أن التقية في أمور كهذه مسألة فيها نظر، وبناءً عليه أقطع بأنه لم يسمع ما سمع لتقيةٍ أبداً. أما بخصوص حل المشكلة فيتجلى بالأداء الحسن لأسس التعامل مع الأهل، لا سيما الأب والأم، وعليك بالاتكال على الله وحده والإخلاص في الدعاء والعمل، والصبر والحكمة في كل خطوة تقومين بها أو حوارٍ تجرينه، والله الموفِّق..[10] أخيراً، تفضلي بقبول فائق تقديرنا واحترامنا؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. الفقير لله تعالى سام محمد الحامد علي "العلويون الأحرار" الحواشي: [1] مسلمة علوية ــ دولة الكويت الشقيقة. [2] هناك حالات كثيرة يُكره فيها التزويج ككراهة تزويج شارب الخمر، وهناك حالات أخرى من النهي عن الزواج كما في حديث الإمام جعفر الصادق ــ ع ــ: لا يتزوّج المؤمن الناصبة المعروفة بذلك. (الناصبة: التي تناصب أهل بيت رسول الله ــ ص ــ العداء) موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة: فروع الكافي، ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، كتاب النكاح، باب218. [انظر طبعة دار التعارف للمطبوعات، نسخة ضبطها وصححها وخرّج أحاديثها وعلّق عليها محمد جعفر شمس الدين؛ مج3، ص352 وما بعد] راجع ــ للاستزادة ــ: موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة: تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد، شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، كتاب النكاح، باب26. [انظر طبعة دار التعارف للمطبوعات، نسخة ضبطها وصححها وخرّج أحاديثها وعلّق عليها محمد جعفر شمس الدين؛ مج14، ج7، ص271 وما بعد] [3] نحن نتكلم هنا عن مسلمين صحيحي الاعتقاد وأسوياء من الناحية النفسية؛ فابن أهل السنة والجماعة غير الناصبي الذي لا يرى إلا حقده "غير الإسلامي"، أو: "الشيطاني"، على آل بيت رسول الله ــ ص ــ. كذلك المسلم الشيعي غير الرافضي الذي يجاهر بالتهجم على جُل صحابة رسول الله ــ ص ــ ومعظم أمهات المؤمنين. [4]إن التسمية "الشيعي" و "العلوي" تشير إلى مدلول واحد وإلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإمامية الاثنا عشرية. [المسلمون العلويون ــ شيعة أهل البيت (ع)، بيان عقيدة العلويين، أصدره الأفاضل من رجال الدين والثقات من المسلمين العلويين في الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية؛ مطبعة كرم ــ دمشق، ط5/2001] (راجعي البيان فهو منشور على موقعنا) [5] من كبار علماء الطائفة العلوية وأحد أهم وأبرز مراجعها في العصر الأخير. كان عضو المجمع العلمي للغة العربية بدمشق، ولُقِّب بـ: "علامة الجيل".. [6] بيان عقيدة المسلمين العلويين. [7] وفي تتمة الحديث العلة من فِعل الإمام (ع) لذلك الأمر إذ تأسَّى بجدّه رسول الله ــ ص ــ وفعل فِعله في حالة مشابهة.. [راجع المصدر للإطلاع] [8] موسوعة الكتب الأربعة في أحاديث النبي والعترة: فروع الكافي، ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني، كتاب النكاح، باب212. [انظر طبعة دار التعارف للمطبوعات، نسخة ضبطها وصححها وخرّج أحاديثها وعلّق عليها محمد جعفر شمس الدين؛ مج3، ص344] [9] المصدر السابق؛ ص347. [10] قلنا ما قلنا ونحن على أتم الاستعداد للمساعدة بكافة السبل والإمكانات المتاحة. |