spacer spacer
النصيرية

آخر تحديث للموقع

 January 9, 2009, 5:36 am 
 
الخطاب العلوي طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
26/11/2007

الخطاب العلوي بين الأصالة والتجديد

بسم الله الرحمن الرحيم


عندما نقول "خطاباً" فهذا يعني وجود جهة تخاطب وجهة  تتلقى الخطاب، وغالباً ما يكون الخطاب على نوعين، خطاب عام وخطاب خاص، بحسب الجهة المراد توجيه الخطاب إليها.
ثم إن الخطاب له شكل ومضمون، وأسلوب ومغزى؛ وكما يُقوَّم "الخطاب" لغةً من حيث المبنى والمعنى كذلك يُقوَّم الخطاب الديني والطائفي وغيرهما!

ولئنْ كان مضمون الخطاب ومغزاه هو الأهم فهذا لا يعني أن شكل الخطاب وأسلوبه غير مهمين! فأهمية صورة الخطاب قد تكون في بعض الأحيان مساوية لأهمية مضمونه، وفي أحيان أخرى قد تتجاوزها في الأهمية!
إذاً، يجب أن يُراعى في الخطاب ذهنية المخاطَبين وخلفياتهم النفسية وظروفهم الاجتماعية، وذلك من حيث الأسلوب والشكل، لا من حيث المضمون والجوهر.
فصدقية الخطاب هي الأقدس والأهم على الإطلاق، ولا صدقية مع المحاباة والمواراة والتزُّلف والتملُّق!
ومن نافلة القول أن نقول:
إن للخطاب ثوابته ومتغيراته، فالخطاب بعمومه هو صورة لأفكار أو مبادئ ما، أو صورة لواقع وحال ما.
والثابت في الخطاب هو ذاك الجانب الممثِّل للمبادئ أو القواعد أو الأصول، والمتغير هو الجانب الممثِّل للتطبيق العملي لتلك المبادئ أو الفروع الامتدادية لتلك القواعد والأصول!
فلو أخذنا مثالاً وقلنا ما هو الثابت في الخطاب الديني الرسمي وما هو المتغير؟ لكان الجواب:
الثابت في الخطاب الديني هو المتعلِّق بأصول الدين ومبادئه الأساسية، من توحيدٍ وتشريع.. والمتغير في الخطاب الديني هو المتعلِّق بتطور فروع الدين وطرق تطبيق أحكامه..
ومن نافلة القول ــ أيضاً ــ أن نقول:
هناك أنواع للخطاب، وأهل لكل نوع منها ــ منظِّرين ومقلِّدين ــ! فهناك الخطاب المتشدد، والمعتدل، والرسمي وغير الرسمي؛ ومسميات أخرى "حديثة"، كالتي تُطلق في يومنا هذا، كــ: الخطاب الراديكالي والخطاب الأيديولوجي..
ولكن ما يسترعي الاهتمام هو "الصراع المفتوح" بين التصنيفين الرائجين للخطاب في يومنا الحالي، وأعني: الخطاب القديم والخطاب الحديث!
والحقيقة أن غالب المدارس الفكرية والفلسفية والمذهبية والثقافات والأديان كان لها خطاب قديم يخالف خطابها اليوم بالشكل أو المضمون، أو بالاثنين معاً، ولكن المشكلة تكمن في "الصراع المفتوح" المنهك للطرفين.
ولئن رأينا تماثلاً في الخطاب القديم والحديث فهذا لا يعني أن لا وجود لفوارق "جوهرية" بين الاثنين! وهذا ما يُكشف بالتحليل.
فالخطاب العلني قد يتشابه، ولكن الخطاب الضمني سيكون مختلفاً إلى حدٍّ ما، أو العكس بالعكس، وهذا أمر طبيعي عائد لتطور الإنسان ذاته وتغيُّر ظروفه ومتطلباته..
وبناءً على ما قدَّمنا يمكننا القول:
إن الخطاب الديني "العلوي" لا يخرج عما أسلفنا بالقول، ولكن له مميزات خاصة!
فغالب الخطاب "العلوي" كان داخلياً خاصاً، وهذا يعني أنه حافظ على إيقاع ثابت طيلة تلك الحقب؛ وهنا تكمن المشكلة!
فالتقوقع يفضي إلى انغلاق، والانغلاق يحصر الخطاب بأُطر ضيقة، ثم ما يلبس أن يصبح الخطاب يجتر بعضه بعضاً، بلا آفاق ولا رؤى.
وإذا كان للتقوقع مبرراته في الماضي ــ حيث عانى أبناء الطائفة العلوية ما لم تعانِ له مثيلاً أيُّة طائفة من طوائف الشيعة المضطهدة ــ فإنه لا مبرر للتقوقع في يومنا الحالي! فزمن الجور اللامحدود قد ولَّى إلى غير رجعة، وعصر الاستبداد والقهر قد مضى وانتهى.. ومع الاعتراف بأن الظلم ما زال قائماً هنا وهناك فإن الحق آخذ بالانكشاف هنا وهناك أيضاً.
وبعيداً عن الحديث عن التقوقع ومبرراته نتجه إلى القول بأنَّ وقت التصالح مع الآخر قد حان، وأنَّ التلاقي والتعاضد والتكامل لم يصبح حاجة ملحة فحسب بل ضرورة لا غنى عنها ولا بديل!
إذاً، ظروف العصر ومتطلباته ــ اليوم ــ تختلف عن ظروف العصور الأخرى ومتطلباتها، فضلاً عن اختلاف أهل هذا العصر عن أهل تلك العصور!
وقبل الوقوف على ضرورات التخاطب العصري يجب أن نقف قليلاً عند حيثية الخطاب القديم وبعض أهم دعاماته.
فقد بُني الخطاب "العلوي"، أو: "النصيري"، القديم على أساس مخاطبة أبناء الطائفة بما يخدم مصلحة المخاطِب أو مصلحة الطائفة من وجهة نظر "المخاطِب" نفسه!
وقد استوجب ذلك ضرورة "تقديس" كل ما تعلَّق بعقائد الطائفة ورموزها، والاتجاه الكلي نحو الانكفاء على النفس ورفض الآخر رفضاً قطعياً تاماً!
والحقيقة أن ظلم "الآخر" واليأس منه دفع جميعَ أبناءِ الطائفة العلوية إلى التخلي عن فكرة التعايش الحقيقي معه، أو التأقلم مع مجتمع واحد يجمع الجميع.
وقد ساعدت الظروف على توفُّر مناخات مناسبة للبُعد والجفاء والغربة، وربما الشذوذ، وأسهم الطرفان في خلق الحالة التي وصلت إليها العلاقة بينهما، ولربما تحمَّل الطرف "الأقوى" (الآخَر) المسؤولية الكبرى في هذه الجريمة الإنسانية الإسلامية النكراء.
فالاختلاف مع الآخرين، أو شذوذ المختَلف معهم، لا يعطي الحق بأن نسحق الغير أو نتخلى عن واجب هدايتهم وإصلاحهم عن طريق استيعابهم وحُسن التعامل معهم.. وأين ذلك مما جرى؟!
المهم، حصل ما حصل، خطأً كان أم صواباً، وجرى الخطاب العلوي على النحو الذي أشرنا إليه، ولكن هل يجب أن يبقى ذاك الخطاب على ما هو عليه؟ أم يجب تغييره بالمطلق؟ أم تطويره؟ أم التعديل عليه؟!
وهل المشكلة في الخطاب بحدِّ ذاته أم بذهنية المخاطِب؟
أعتقد أن المشكلة تكمن في طريقة تفكير المخاطِب، وفي الأسس التي يعتمدها، ثم في صورة التعاطي مع الآخر المتمثِّلة ــ بدايةً ــ في الخطاب "الوليد".
إذاً، التغيير في الخطاب وحده لا يقدِّم ولا يؤخّر، ووحده التغيير في نمط التفكير ومراجعة الذات مراجعة صادقة هو الكفيل بحل "المشكلة" برمتها.
لماذا يُخشى من التغيير وما هي الطريقة "المثلى" لحدوثه؟
للخشية نوعان، نوع طبيعي مشروع، وآخر مَرَضِي غير مشروع! فالأول مبرره الخوف من ضياع الذات وفقدان الهوية وعبثية مثل تلك الخطوات في التأثير على الطرف الآخر، والثاني منشؤه عُقَدٌ كثيرة ومخاوف عديدة قد تمتزج بمصالح شخصية ورؤى ضيقة.
أما الطريقة المثلى لحدوثه فهي وقفة صدق مع النفس، نقدية قائمة على المراجعة الشفافة والشاملة والدقيقة لكل ما خص الماضي وتعلَّق به من أحداث ومجريات ومخلَّفات وتبعات، وخطة إصلاحية وبرنامج عملي فكري وسلوكي.
مع مراعاة أن ضرورة التغيير هي من أجل أنفسنا أولاً، ومن أجل الآخَر والعلاقة معه ثانياً. وبناءً على هذا الأساس، يجب أن لا نكترث كثيراً بردَّات فِعل الآخَر على ما نقوم به ونقدمه، إذ نفعل ما نفعل حسب ما يمليه عليه ضميرنا وواجبنا.
إذاً، بتغيُّر الحال يتغيَّر الخطاب.
وعموماً، التغيير مطلوب من أجل البقاء قبل كل شيء، ولا فائدة من تضييع الوقت كما لا فائدة من القيام بخطوات غير محسوبة أو غير مدروسة.
ولا خوف من فقدان الهوية إذا نُظر إلى الماضي نظرة "احترام"، لا "تقديس"؛ ولا خوف من ضياع الذات إذا ما حافظنا على الصالح من ماضينا "العام" كــ: "التراث".
فالأصول الصحيحة هي أصول إسلامية عربية عامة، وهذا ليس للعلويين وحدهم دون غيرهم، ولا عندهم دون سواهم.
فما صح عندنا هو الصحيح عند غيرنا، إذ الصحة لا تعرف مكاناً ولا زماناً، ولا تتغير من حين إلى آخر.
إذاً، هناك جسر بين الماضي والحاضر، بيننا وبين إخواننا المسلمين؛ جسر ثابت متين هو محور تلاقينا وصمام أمان علاقتنا ببعضنا، وهو المتفق عليه من ضروريات المعتقد والدين، بدءاً من واحدية الله وأحديته وعدله وحكمته، وانتهاءً بجدية العمل من أجل يوم الآخرة.
ذاك الجسر يمثِّل الصلة الوثقى بين ضرورة المحافظة على الأصالة والعراقة وبين حتمية التجديد والتطوير.
إذاً، يجب أن يصبح للعلويين خطاباً عاماً أساسياً واحداً يمثِّل توجُّههم العام، الانخراطي في المجتمع على أساس التأثير والتأثُّر، وخطاباً خاصاً فرعياً متعدداً يمثل أسلوبهم الخاص في التعاطي الداخلي أو الثانوي مع أبناء طائفتهم أو فيما يخص تفصيلات حياتهم وجزئياتها!
 
وبهذه الملامسة السطحية والمقاربة الشكلية لماهية الخطاب العام عند المسلمين عموماً والعلويين خصوصاً، وللخطاب الديني تحديداً، أُنهي هذه الدراسة الخجولة والبحث المتواضع؛ وفوق كل ذي عِلم عليم.
 
كتبه الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
(أبو النور / أبو الهدى)


أضف الى المفضلة (82) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 1141

  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني



 
< السابق   التالى >
 

آخر التعليقات

الأهداف ممتازة و راقية هانيبال يوسف حرب
المزيد

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرى حسنة وقنا عزاب النار ...
المزيد

النصيرية

spacer
Untitled 1

تسمية العلويين | أصل العلويين | علويو الأمس | علويو اليوم | تعريف العلويين | من هم العلويون الأحرار | أهداف العلويين الأحرار

الشام لحلول الإنترنت