بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الحبيب الغالي، الدكتور، محمد إسبر جحجاح، المُحترَم المُقدَّر..السلام عليك، وسائر الأهل الكرام، من إخوانك وأخواتك في هذه الرياض المبارَكة بأنفاسكم (صفحتي الشخصية) إلى آخِر شخصٍ وصله طيفاً من أثيركم، ورحمة الله وبركاته؛ وبعد!ليس بعد كلامِكَ ــ أخي د محمد ــ كلام، فالأسلوب والجوهر جيدان متجانسان، لكن أُعقب ــ على كريم ما تفضَّلتَ به ــ طمعاً بالثواب واحتراماً لجميل الخطاب، فأقول:صدقتَ (في قولك عن تعلُّق سوريا بالعروبة)، فقد أُبدِعتْ سوريا من جِبلِّة الحب والوفاء فكانت آية الجمال وصورة الكمال ونموذج التنوّع ومثال الغنى.. ومن رزق السماء الأقدس (المُثل والأخلاق) نمتْ بذرةُ أهلِها (كان السوريين)؛ رَحِمَ اللهُ مَن أبدع للعرب "معنى يوم الجمعة" وسماه: "عروبة".. بارك اللهُ بأجداد نبي الرحمة ــ ص ــ (أصله) وبذرّيّته (فرعه)!
وصدقتَ ــ يا أخي أيضاً ــ حين قلتَ: "لم يغب عن القيادة السورية ماضي بعض حكَّام العرب وحقيقة شخصياتهم الوهنة وارتهانهم لخصوم الأمة"..نعم، كانت "سوريا" على موعد جديد مع التاريخ بمواقفها الجديدة، ومع الشعوب العربية الأخرى، ومن هذا الحيث وحده يمكن فهم موقف "القيادة السورية" مما يُسمَّى "المبادرة العربية"، فهي ليست "مبادرة" ولا "عربية" بالمعنى الحقيقي والدقيق للكلمتين، والقيادة السورية تعلم إلى أين تسير الأمور من قَبل ومن بعد، لكنها أمام مسؤولية تاريخية مع الشعوب العربية!هي تُدرك أن ما يُسمَّى بـ: "إسرائيل" اليوم سيُطالب بحقوقٍ له، يدَّعيها، في الحجاز العربي، وفي سواه؛ وهي تُدرك أن تغذية "الحركات غير الإسلامية المتطرفة" ودعهما يتم عبر متصهيني العالَم لأجل أن ينمى السرطان في الجسد الإسلامي ويأتي دورُ خطفِ ثمار الإسلام من مادة مؤسلمة من قبل!سيقول "الكيان العبري" في يوم قريب:لقد طردتم أجدادنا من شبه الجزيرة العربية، وقد كنا بحسب نصوصكم الإسلامية سكان مكة والمدينة وغيرهما، ونحن ــ بمؤسساتنا العالمية الحديثة (ما يُسمى منظمات حقوق الإنسان والمدنية) ــ نطالبكم بحقنا الأصيل القديم، فنحن أحق بتلك البلاد منكم، فأنتم الهمج المتوحِّشون المسيؤون ونحن الحَضَر البنَّاؤون..ولن يكون عندها مجال للتحدث بحق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم فلسطين، أو تقاسم الثروات مع المطالبين الجُدد، بل ستكون الغلبة للأقوى، وهذا ما يسعى له المتآمرون من الغربان (الغربان: العربان: أعراب المكر والفجور)!سيكتفون بمَلَكيةِ "المُقدَّسات الإسلامية" التي بنوها بما يتلاءم مع نواياهم المُبيَّتة (حجماً وشكلاً ومضموناً ودخلاً)، وببعض "الإمارات المحلية" الصغيرة و"الإمبراطوريات المالية" المشبوهة، وسيتقاسمون السيطرة على العرب بثمن عمالتهم وقوة دهائهم ومكرهم..وكم هُمْ واهمون، وكم هُمْ تافهون!ستُقيم لهم أميركا وأعوانها "حظيرة" تليق بسوءهم وتخلّفهم في ذات المكان الذي كان يُفترَض أن تُقام عليه "إسرائيل" (المكان البديل ليهود الشتات)، وستقف باحترام أمام "إرادة الشعوب العربية الحرة المُنتفِضة"، إذ الحُكم لله، والله مع الشعب أبداً!وبهذه المناسبة، أُلفتُ عناية "الأهل الكرام" إلى وجوب التنبُّه إلى العبارات التي نُطلقها دون تفكُّر، ونداوم على استعمالها دون تدبُّر، وهو عين ما يريده "متصهينو المعمورة" منا، ومنها:"الصهاينة"، "صهيوني"، "إسرائيل"، "اليهود"..فـ: "جبل صهيون" (جبل النبي داود ــ ع ــ) هو جبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين جميعاً، لا جبل المتصهينين الجدد.[أعني بالمتصهينين: الذين استغلوا اسم "صهيون" التاريخي الديني العريق لتنفيذ مآرب مشبوهة، وهو ما عُرف بدايةً بـ: "المؤتمر الصهيوني الأول" الذي عُقد في مدينة بازل السويسرية عام1897م بزعامة "هرتزل"؛ عِلماً بأن أول مَن استعمل مصطلح "الصهيونية" كان: "ناثان برنباوم"، وكان ذلك عام1890م (برنباوم: فيلسوف نمساوي يهودي)]أما "إسرائيل"، أو: "يسرائيل"، فهي صفة لنبي الله يعقوب (ع)، ومعشر المسلمين أحق بالنبي يعقوب (ع) من سائر الخلق، وكلمة "إسرائيل" كلمة قرآنية كريمة وشريفة!["إسرائيل": مصطلح مُكوَّن من كلمتين ساميتين قديمتين، هما: "سرى" وتعني: "غَلَبَ"، و: "إيل": الله أو الإله، وسُمِّي النبي "يعقوب" بـ: "إسرائيل" بعد صراع بينه وبين رجل آخَر. (انظر: سفر التكوين 32:25)]وأما "اليهود" فأصحاب رسالة وشريعة، ومن أهل الكتاب في التصنيف الشرعي الإسلامي، ومن أهل الذمة حسب "الدولة الإسلامية".. وهم إخوة في الإنسانية وأحباب في الآدمية إلا أنْ يُضمروا السوء بالإسلام وأهله!قال تعالى:"إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين مَن آمن بالله واليوم الآخَر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون".[سورة البقرة، 62](هذا هو دين الإسلام، دين الحب والسماحة والتعايش..)
عاشت سوريا، وعاش السوريين؛ وبالقرآن الكريم وتحية سوريا أختم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
سام علي