spacer spacer
النصيرية

English

 
المدرسة الروحية وفِقه الوجود طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
20/12/2009

المدرسة الروحية وفِقه الوجود* 

كتب الأخ، والصديق، المهندس سلمان رضوان**:

بسم الله الرحمن الرحيم 

صديقي العزيز (الدكتور سام علي المحترم)..
مساء الخير..
أفكارُكَ تعيش معي!
أحسّها شيئاً يخص الروح!

لقد أدركتُ منكَ أن العزلة الثقافية هي العنصر الأساسي في نشوء التطرف، وبالتالي التخلّف، لأن حالة الانغلاق ستؤدي حتماً إلى نوعٍ من التحلل الداخلي الذي لا بدَّ أنْ ينتهي بانهيارٍ مريعٍ.
أدركتُ من أقوالك أن الأفكار وُلدتْ لخدمة الإنسان وأن الإنسان لم يُولَد لخدمة الفكرة!
مضيتَ (على درب الحق) تُنشِدُ أفكاراً تناقض أفكار رجال الدين الذين يدركون تماماً أن الولاء لهم يكون بترويض الخلق لا بتحرير الفكر!
مضيتَ تُحاربُ ما حُشر في الدين من خرافات لِعِلمكَ بأن جميع الأديان، مهما كانت أصولها، لا تلبث أن يُحشَرَ بها طائفةٌ من الخرافات التي لا صلة بينها وبين مبادئها الأولى، وإنما تنشأ ــ بطبيعتها ــ من العقول التي خيَّم عليها، وأنهكها، تعبُ الجسم ورهبةُ الروح في كفاحها من أجل الخلود.
ولأن التاريخَ علَّمنا أن أولئك الذين دفعتْهم الدوافعُ الشريفةُ لاقتلاع الجشع بأشخاصه ومفرداته ونتائجه ومخلَّفاته، باستخدام قوة الخشوع، أصبحوا بدورهم فريسةً لذات المرض الذي أصاب أعداءهم المهزومين. (الجشع..) فكنتَ أنتَ مختلفاً تماماً، أصيلاً ثابتاً: وديعاً طيباً، تناقش بوداعة الأنبياء، لأنك تدرك تماماً أن الغاية النبيلة التي تجاهد من أجلها تستحق كل عناء، وأن الثمرة التي تجنيها من وسائل العنف لن تكون الحريةَ بل ستكون الاستعباد.
مضيتَ تُنهِضُ الهممَ، همم أصحاب الإرادات المشلولة. تلك الإرادات التي تخترع شخصياتٍ وهميةً شيطانيةً تلقي على عاتقها ثقل الأخطاء الفادحة للأطراف "المقدَّسة"، الطبيعة الإنسانية المألوفة عند بعض الخلق في اختلاق التبريرات وإيجاد المعالجات غير الناجعة، الأمر الذي نراه ونجده عند سائر الشعوب، وفي كل الديانات؛ فالإنسان بحسب ما يؤمن به.
صديقي العزيز،
إنك تمتلك القدرة على الحوار بودٍّ صادق "حقيقي" مع مَن يخالفونك الرأي دون أن تستعفي عن الحوار عبر اتهام محاوريك واللعب عليهم بما تملك من فنون الحوار وبحار العِلم..
مضيتَ تحارِب إغراء الوثنية ــ الذي لا يُقاوَم ــ، المفتون به بعضُ محاوريك، ببراعةٍ ودون تجريح، فحوَّلتَ، وما زلتَ تحوِّلُ، الطينَ في مستمعيك إلى أجنحة طيران وسباحة وتسبيح.. كما فَعَلَ عيسى بن مريم ــ عليه السلام ــ.
مضيتَ تزيل العداوات لعلمك أن أخطر العداوات، وأقبحها، تلك التي تفرِّق بين رفاق الأمس؛ ورُحتَ تزرع بذوراً طيّبةً في نفوسٍ أنت استصلحتَها، لتنمو في تلك النفوس، وتزهر، وتكبر، وتعطي الثمار، ليستفيد منها هذا الوطن العزيز بقيادته الحكيمة؛ الوطن الذي يبدع في ذاتك، ويطل من شخصك، نوراً وروحاً وعبقاً..
إني أرى نتائج عملك، والأعمال بنتائجها.. وأشرف الولاءات، وأعظمها، الولاء للوطن..
وفقك الله..

أخوك المخلص
سلمان رضوان 

 

* هذا العنوان، الكبير، العريض، الجميل.. من اختياري الشخصي! وهو، وغيره من العناوين الموازية ثقلاً وقيمة، قراءةٌ جوهرية لكلماتٍ روحية، تُعنَى بالمعنى قبل المبنى.. فمن رسالة الأخ المتفضَّل بتلك  القراءة الروحية الشفافة لشخصي البسيط يُستلمح معاني العنوان المختار: كيف تكون الروح هي المدرسة والقائد، وكيف نفهم من خلالها دورنا الإنساني وتكليفنا الشرعي..
* * المهندس الزراعي سلمان الرضوان من النخبة الثقافية والاجتماعية الفاعلة في محافظة حمص، وله سجل تجاري حافل ــ عصامية وتميُّزاً؛ ويعد بالنسبة لشرائح ومراجع مهمة: أحد أهم الشخصيات المرشدية الفاعلة..

 
< السابق   التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 March 7, 2010, 7:36 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1

تسمية العلويين | أصل العلويين | علويو الأمس | علويو اليوم | تعريف العلويين | من هم العلويون الأحرار | أهداف العلويين الأحرار

 

graphic world

Graphic World. Web Solutions and development