spacer spacer
النصيرية

English

 
رسالة المجلس البابوي ـ قراءة وشكر طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
04/10/2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
ماذا تعني كلمة "المحبة"[1] للناس؛ وماذا يُشكِّل اهتمام الإنسان بأخيه الإنسان في حياته العاطفية، أو في تركيبته النفسية؟
سؤال ورد على خاطري وأنا أنشر رسالة غبطة الكاردينال جان لويس توران بمناسبة ختام شهر رمضان 1430 هـ، وأُعممها على بريد الإخوة والأصدقاء في سوريا والعالم. الرسالة التي تفضَّل بإيصالها حضرة الأخ الكريم: باسل قس نصر الله ــ مستشار سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية.

الرسالة أولاً، ليست صورة بروتوكولية، أو مجرَّد تواصل عالمي شكلي، بل هي روح قديمة متجدِّدة أخذتْ قالبَ التآخي الإنساني جسداً لها؛ وهي نَفَسٌ إنساني أصيل ومتجدد، عرفته الإنسانية من روح السيد المسيح المتجلية على أصفيائه من أهل المقامات والشأن!
والحقيقة أن الرسالة لا تحتاج إلا إلى ممارسة وتطبيق فوريين ومستمرّين بكل السُّبل والإمكانات، وبهمَّةٍ وإخلاص مطلقَيْن، حتى تغدو ركيزةً من ركائز الخلاص الإنساني وتحقيق المشيئة الإلهية!
أما المحبة، التي بُنيتْ عليها الرسالة، فهي الناموس الإلهي الأقدس الذي فُطر الناس عليه، وكُلِّفوا به!
جاء في الكتاب المقدَّس ــ العهد الجديد:
أحبوا بعضكم بعضاً.[2]
مَن لا يحب لا يعرف الله لأن الله محبة.[3]
أحبوا أعداءكم وصلُّوا من أجل مضطهديكم.[4]
وجاء في الكتاب المقدَّس ــ العهد القديم:
الرَّبُّ عادلٌ ويحب العدل[5].[6]
وفي القرآن الكريم:
وألقيتُ عليك محبةً مني.[7]
وجعل بينكم مودةً ورحمةً.[8]
وفي السُّنة النبوية الشريفة:
لا يؤمن أحدكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه.[9]
أَحبُّ عبادِ الله إلى الله أنفعهم لعباده، وأقومهم بحقِّه، الذين يُحبَّب إليهم المعروفُ وفِعالُهُ.[10]
وفي الأثر الشريف:
بالتودد تكون المحبة.[11]
المودة أقرب رَحِمٍ.[12]
أفضل الناس منَّةً من بدأ بالمودة.[13]
ومسك الختام ما ورد عن نبي الإسلام ــ ص ــ في أخبار داود (ع):
يا داود، أبلغْ أهلَ أرضي أني حبيبُ مَن أحبَّني..[14]
 
فالشكر لله على هذه الرسالة ــ روحاً وجوهراً ومضموناً وصورة وشكلاً، والحمد له؛ والشكر لمرسِلها وموصلها والمؤيِّد لها والعامل بها.. شكراً يليق بسمو ما نُشد فيها وعظيم ما رُجِيَ منها؛ واللهُ وحده نسأل تمام النور وبلوغ الإرب.. وسلام الله على الأسرة الآدمية المشرَّفة بالنفخة القدسية، ورحمة الله، وبركاته..
 
المخلص
سام علي
www.sam-ali.net


الحواشي:
[1] الحُبُّ: اللزوم والثبات، الميل إلى الآخر، الوداد.
[القطوف من لغة القرآن: معجم ألفاظ وتراكيب لغوية من القرآن الكريم، محمد باسم ميقاتي ومحمد زهري معصراني وعبد الله أحمد الدندشي، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، مادة: حبب، ص166]
[2]رسالة القديس بطرس الأولى، 22:1.
[3]رسالة القديس يوحنا الأولى، 8:4.
[4]النص بديع جداً ــ سبحان الله.. جاء فيه:
سمعتم أنه قيل: "أحبب قريبك وأبغض عدوَّك". أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم..
[رسالة القديس متى، 44:5]
[5]فهرس الكتاب المقدَّس، مادة: حبب. انظر طبعة دار الثقافة ـ القاهرة (بالاتفاق مع رابطة الإنجيليين بالشرق الأوسط)، ط6، ص122.
[6]النص بديع، وهو من المزمور الحادي عشر، وقد ورد بترجمات متقاربة.
[1- الرب بارٌّ يحب البر، والمستقيمون يشاهدون وجهه.
(نسخة رسمية من قِبل: بولس باسيم ــ النائب الرسولي للاتين، بيروت 7/11/1988م؛ طبعة دار المشرق، توزيع جمعيات الكتاب المقدَّس في المشرق، ط3، ص1130)
2- الرب عادلٌ ويحب الإنصاف، ويُبصِر المستقيمون وجهَه.
(التفسير التطبيقي للكتاب المقدس، ماستر ميديا ــ القاهرة، ص1145؛ انظر حول العدالة في سفر المزامير: ص1232)]
وتجدر الإشارة إلى أن كلمة "محبة" لم ترد في العهد القديم، إلا أن روايات الخلق تشير إلى محبة الله خلال العطف الذي يبديه نحو آدم وحواء.
[معجم اللاهوت الكتابي، موافقة: بولس باسيم ــ النائب الرسولي للاتين، 2/4/1986؛ دار المشرق، توزيع جمعيات الكتاب المقدَّس في المشرق، ص712]
[7]سورة طه، الآية 39. والخطاب من الله سبحانه إلى نبيه موسى ــ عليه السلام ــ، يبيّن فيه أصل المحبة القدسي بقوله: "مني"، أي: من الله! أما تنكير المحبة (تجريدها من ألف ولام التعريف) فللتفخيم! [الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، منشورات الأعلمي، ط1، مج14، ص150]
قال أهل اللغة:
نَكَرَ المحبةَ وأسندها إليه سبحانه، لأمرين هامين:
1-      ما في التنكير من الفخامة الذاتية كأنها محبة تعلو على الحب المتعارف بين المخلوقات.
2-     ما في إسنادها إليه من الفخامة الإضافية، أي محبة عظيمة مني وقد زرعتُها في القلوب وركزتها في السرائر ومنطويات الضمائر، فسبحان المتكلِّم بهذا الكلام.
[إعراب القرآن الكريم وبيانه، محي الدين الدرويش، دار ابن كثير، ط5، مج6، ص193-194]
وفي التفسير:
"وألقيتُ عليك محبةً مني": أي أحببتُك؛ ومَن أحبه اللهُ أحبته القلوب. بمعنى: المحبة حاصلة من الله، واقعة بخلقه.
[تفسير الفخر الرازي، الإمام محمد الرازي، قدَّم له: الشيخ خليل محي الدين الميس ــ مدير أزهر لبنان ومفتي البقاع، دار الفكر، ط2002، مج11، ج22، ص54. وانظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الإمام محمود بن عمر الزمخشري، ضبط: مصطفى حسين أحمد، دار الكتاب العربي، مج3، ص63. و: تفسير القرآن الكريم: محي الدين بن عربي، دار الأندلس، تحقيق وتقديم الدكتور مصطفى غالب، مج2، ص41-42]
[8]سورة الروم، 21.
[9]متفق عليه.
[10] تحف العقول عن آل الرسول (ص)، الشيخ الثقة أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني، نسخة صححها وعلَّق عليها علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، ط3، ص49.
[11]هذا القول، والقولان التاليان، لأمير الفصحاء وسيد البلغاء، خليفة نبي الإسلام (ص)..
[موسوعة أمير المؤمنين: مسند الإمام علي بن أبي طالب، إعداد وإشراف السيد علي عاشور، دار نظير عبود، ط1، مج7، ص70-71]
[12]مرجع سابق: مسند الإمام علي، عاشور..
[13]مرجع سابق: مسند الإمام علي، عاشور..
[14]لهذا القول الشريف، الخطير، البديع، تتمة! وإليكم النص الكامل لتمام الفائدة:
يا داود، أبلغْ أهلَ أرضي أني حبيبُ مَن أحبَّني، وجليسُ مَن جالسني، ومؤنسٌ لمَن أنِسَ بذكري، وصاحبٌ لمَن صاحبني، ومختارٌ لمَن اختارني، ومطيعٌ لمَن أطاعني. ما أحبني أحدٌ ــ أعلمُ ذلك يقيناً من قلبه ــ إلا قَبِلتُه لنفسي، وأحببتُه حُباً لا يتقدَّمه أحدٌ من خلقي. مَن طلبني بالحقِّ وجدني، ومَن طلب غيري لم يجدني. فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها، وهلِمُّوا إلى كرامتي ومصاحبتي ومجالستي ومؤانستي، وأًنسوا بي أُؤانسكم وأُسارع إلى محبتكم.
[ميزان الحكمة، محمد الرشيهري، دار الحديث، ط1، مج2، ص669]
[انظر قول سيد شباب أهل الجنة، سبط نبي الإسلام ــ صلى اللهُ عليه وآله وسلم ــ، الإمام الحسين بن علي (ع)، في دعائه: أنت الذي أزلتَ الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك! ماذا وجد مَن فقدك؟! وما الذي فقد مَن وجدك؟! لقد خاب مَن رضي دونك بدلاً. (المرجع السابق، ص660)]

 
التالى >
 

مواضيع ذات صلة

آخر تحديث للموقع

 June 19, 2010, 12:30 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1