spacer spacer
النصيرية

English

 
العلوية طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   
25/11/2007

العلوية الحقة 

بسم الله الرحمن الرحيم


قلنا، ونعيد هنا، أن "العلوية النصيرية[1]" هي فئة من علوية اليوم، وهم المختصون بالنسبة إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير[2]؛ وقلنا أيضاً أن "العلوية" هي نهج علي المنبثق عن سنة الرسول والمجسِّد لها[3]، وهو لا يختلف عن نهج بقية "سادات أمراء الصحابة[4]" المنتجبين ــ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ــ.

ومررنا أيضاً في بحث سابق على حقيقة "العلوية النصيرية[5]" الشيعية الاثني عشرية الخاصة، وبقي علينا لـ: "جلاء الحقيقة" أن نبين العلوية "المحضة" بحدّ ذاتها، وهذا ما سنحاول فِعله هنا.

العلوية بين الشيعة والسنة 

قلتُ، وأعتذر عن التكرار إلا أنه لا بدّ منه، بأن العلوية التي تعني اتِّباع الإمام عليّ الممثِّل لسنة رسول الله[6] قديمةٌ قِدم الإمام عليّ! وذلك لأنه كان يُطلق اسم "علويين" على أنصار علي من الصحابة والتابعين كأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر.[7]
وقلتُ أيضاً بأن تسمية "العلوية" أُطلقت يوماً ما على أبناء علي وأحفاده بقطع النظر عن مذهبهم!
فمن العلويين "الأشراف" مَن كان على مذهب أهل السنة والجماعة منذ القِدم[8]، ومنهم مَن كان على المذهب الشيعي الاثني عشري كالسادات من شيعة الأمس واليوم..
إذاً، بنوّة عليّ تعني "علوية"، ولكن ليست كل "علوية" تعني بنوّة!
فالعلوية ــ الحقيقية ــ تعني الالتزام بعلي بن أبي طالب التزاماً كاملاً كما يحب عليٌّ ويرضى!
تعني: إسلاماً صافياً نقياً؛ بمعنى: تبعيةً "صرفةً" للنبي ــ ص ــ.
وهذا لا يتطلّب "نسبة طينية" لعلي بن أبي طالب، بل اقتداءً به واستنارة بنهجه؛ وهنا العلوية المحضة التي أرغب بالتحدّث عنها.

 

العلوية المحضة 

كان دأب علي بن أبي طالب ــ ربيب النبوة وفتى الإسلام وأقضى الأمة ــ أن يجسِّد صورة الإسلام المثلى التي أسسها ومثَّلها سيد الأنبياء والمرسلين نبي الإسلام ــ ص ــ.
وكان أكبر همه ــ رض ــ أن يقيم "الحق" ويدفع "الباطل".
غايته كانت "مصلحة" المسلمين، وهدفه كان "دين الإسلام".. وفي ذلك، وعليه، فنى أيامه وعمره.
لقد سخَّر كل طاقاته ــ بتنوعاتها ــ من أجل "الإسلام"، وبذل مهجته في سبيل إعلاء كلمته. كان يحلم بالإسلام الواحد، القوي، المتين، السليم، القويم.
لم يطمع بخلافة ــ قط ــ، فهو صاحب القول الشهير لابن عباس حين دخل عليه وهو يخصف نعله فقال له:
"ما قيمة هذا النعل"؟
قال ابن عباس:
لا قيمة لها!
فقال ــ ع ــ:
"والله لَهِيَ أَحبُّ إليَّ من إمرتكم، إلا أن أُقيم حقاً، أو أَدفع باطلاً".[9]
وهو صاحب القول الشهير ــ أيضاً ــ يوم جاءه الناسُ ليبايعوه:
"دعوني والتمسوا غيري"[10].[11]
 
إذاً، العلوية الحقيقية هي تقديم الغالي والرخيص في سبيل الإسلام، والتضحية المعنوية والمادية من أجله..
وبناءً عليه، ليست العلوية الحقيقية مسألة خلاف على خلافة، ولا اختلاف على رأي، ولا عداوة لتقديم فلان، ولا بغض لتخلّف آخَر!
العلوية الحقيقية هي أن نتمثَّل الإمام علي في كل حركاتنا وسكناتنا، وأفكارنا وأقوالنا.
العلوية أن نحب الإسلام بمسلميه[12].
العلوية أن نخلص للإسلام كما أخلص "ربيب رسول الله" له[13].
العلوية أن نتمثَّل الحقَّ بأفعالنا وأقوالنا، وأن نجاهد في سبيله ما استطعنا.
العلوية أن نقبل رأي الناس في مبايعة "الخليفة" أو "الحاكم" الذي ترضى، فهكذا فعل الإمام علي بن أبي طالب طيلة خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة.
العلوية أن نقبل "رفض الآخَر" لنا، فقد قَبِلَ الإمام علي من الناس أن يتركوا بيعته، ولم يشهر سيفه إلا لمَن أراد أذىً بالإسلام أو المسلمين، باطلاً وظلماً وبهتاناً..
العلوية تعني الإيمان والزهد والإيثار والحب والسلام والشهامة والإخلاص والمروءة والشجاعة والوفاء...
فأين هم العلويون، ومَن هم، وكم عددهم؟![14]
 
وبهذا الطرح المبسَّط والصغير أنهي مقالتي المتواضعة ــ هذه ــ؛ وفوق كل ذي عِلم عليم.
 
الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
(أبو النور / أبو الهدى)


الحواشي:
[1] استعملنا كلمة "النصيرية"، ونستعملها، بالمعنى الذي تُعرف به لا بحسب اعتقادنا لمعناها! فقد أُطلقت التسمية على الفرقة القائلة بمقالات صوفية عرفانية خاصة قد يختلف معها معظم المسلمين (راجع صفحة تعريف العلويين)، أما رأينا بها فهو أنها تسمية غير دقيقة البتة!
فإنْ كانت من جهة الانتساب إلى السيد أبي شعيب محمد بن نصير، فحولها خلاف وحوله خلاف!
فبعض المسلمين العلويين يرون بأن اسم النصيرية مأخوذة من النصرة، وبالتالي فالمقصود بالنصيرية هم ذرية مَن ناصروا الإمام علي في حروبه، وأما الخلاف حول شخصية السيد أبي شعيب فهو خلاف داخلي خارجي! إذ يعتبر المنصفون من المحدِّثين والمؤرخين السيد أبا شعيب شخصيةً محبة لآل البيت، وموالية، من دون غلو أو ابتداع، وهو انعكاس لمعتقد جُل المنتمين إلى ناديه، بينما هناك جم غفير من المحدِّثين والكُتَّاب والمؤرخين يرون في السيد أبي شعيب شخصية مغالية مبتدعة، ويدعم رؤيتهم ــ تلك ــ مواقفُ وآراء وأقوال بعض المنتسبين إلى السيد أبي شعيب.. (راجع مقال:ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير)
[2] راجع مقال: ضوء على شخصية السيد أبي شعيب محمد بن نصير.
[3] راجع صفحة: تعريف العلويين.
[4] استعمُلت مثل هذه العبارات من قِبل بعض أعلام الأمة الإسلامية، وقد استعملها الحافظ "ابن كثير" عن علي بن أبي طالب وأقرانه من الصحابة في مواضع عديدة نذكر منها واحداً، وهو قوله: "كان علي مع عمر يشاوره في الأمور، ويقال إنه استقضاه في أيام خلافته، وقَدِمَ معه من جملة سادات أمراء الصحابة إلى الشام..". (استقضاه: ولاه القضاء) [البداية والنهاية، ابن كثير، دار الفكر، ط2، مج5، ص320]
[5] نستعمل عبارة "العلوية النصيرية" بالمعنى المعروف والمشهور لاسم "النصيرية"، أي: خاص بمَن له مذهب عرفاني أو طريقة صوفية.. (تأويلات ومقالات خاصة)
وقد ابتكرنا ذاك التمييز، بين العلوية (الصرفة) والعلوية النصيرية، لرفع الظلم عن "اسم العلوية" وعن "المنتسبين إلى العلوية".
[6] أعني بالسنة هنا: سنة رسول الله "الواضحة الجلية الثابتة الصحيحة"، التي لم يُختلف عليها بين المذاهب. (قمة الإيمان والأخلاق)
[7] انظر صفحة: "تسمية العلويين".
[8] كأشراف المغرب. (مراكش) [انظر المنجد في الأعلام، المخطط المرفق بترجمة علي بن أبي طالب]
[9] نهج البلاغة، الخطبة33.
[10] نهج البلاغة، الخطبة 92.
[11] أكتفي بهذا القدر اليسير من الحديث عن الإمام علي فسيكون هناك موضوعاً آخر عنه، أكثر تفصيلاً وأعمق بحثاً وتحليلاً، وسيُحمَّل لاحقاً ــ إنْ شاء الله ــ على هذا الموقع الأغرّ؛ وإنما ذكرتُ ما ذكرتُ لعلاقته بموضوع بحثي هنا.
[12] انظر أخلاق "أمير المؤمنين" علي بن أبي طالب مع كافة المسلمين طيلة خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة، ومع جميع المسلمين بعدها ممن لم يرد أذى بالإسلام والمسلمين..
[13] كان الإمام علي يخلص النصيحة والمسألة لأبي بكر وعمر وعثمان، ولسائر المسلمين من دونهم.
[14] أعني هنا: كل مَن التزم بنهج علي وأخلاقه فهو علوي؛ وأبناء الطائفة العلوية اليوم معنيين بذلك، ومكلَّفين به، قبل غيرهم! فهم الذي يحملون هذا الاسم وعليهم أن يكونوا على قدر المسؤولية...

 
< السابق
 

آخر تحديث للموقع

 February 6, 2012, 6:00 pm 
النصيرية

spacer
Untitled 1